قريب، وبمنى أجنبيّ وما هو بغريب. فتح باب المجون ومنح منه اللّباب المصون، وجاء بغرائب ما سبق إليها ولا لحق فيها، وقد زوحم عليها، وكان في هذا الباب نظير امرئ القيس فى ذلك الباب كلّ منهما افترع بكرا عذراء مالها أتراب (١)، وأطلع حقيقة لا تتوارى بحجاب، ولا تصل إليها الأيدي وهي مطمعة أطماع السراب. جعل الهزل كالجّد الصريح، وكسا الباطل زخرفا حتى كأنّه الحقّ الصحيح، وأجاد في السّخف حتى استخفّ الوقور وهزّ المعاطف بنشأة المخمور، واخترع ملحا بها الإعجاب وما زاد على كلام الناس المتداول بينهم وفيه العجب العجاب.
وحكي أنّه كانت له في حارة الزطّ دار تجاورهم/ ٢٣٦/ ويتأدّى بها إلى سمعه تحاورهم، وكان يسمع من لغاتهم السخيفة ونزغاتهم الظريفة ما نظمه شعرا، وعلمه في بابل سحرا، وأعانه على هذا إقبال منه على الخلاعة وإقبال عليه نفّق له هذه البضاعة فكانت ملوك بني بويه وبني حمدان (٢) فمن دونهم لا تقبل منه مديحا حتى يكون السّخف غزله
= عشرة مجلدات كما يقول المؤرخون، فقوله مثلا: عجبت من الزمان وأيّ شيء … عجيب لا أراه من الزّمان يصادر قوت جرذان عجاف … فيجعله لأوعال سمان ذو دلالات سياسية واجتماعية خطيرة، ولم يتهّيأ لديوانه أن يطبع حتى الآن في حين أنّ الشريف الرضي، وهو من هو يعمد إلى جمع مختارات من شعره ويجعلها في كتاب، ويحذو حذوه غيره من الأدباء مثل أبي القاسم الأصطرلابي، وابن نباتة وغيرهما، وكان هذا الديوان معروفا منتشرا (أسير في الآفاق من الأمثال) على حدّ قول الثعالبي، ويرثيه الرضي بقصيدة هي من عيون شعره. إنّ هذا كلّه محتاج إلى دراسة عميقة تقدّم حلولا لتلك الإشكالات التى أحاطت بحياته وشعره على حدّ سواء، وذلك بالاعتماد على طبعة محقّقة موثقة من الديوان تكون عماد تلك الدراسة المنتظرة. ينظر عنه: يتيمة الدهر، ٣/ ٣٥، وما بعدها، وتاريخ بغداد، ٨/ ١٤، ووفيات الأعيان، ٢/ ١٦٨، وما بعدها، والبداية والنهاية، ١١/ ٣٢٩، وشذرات الذهب، ٣/ ١٣٦، وتاريخ الأدب العربي، بروكلمان، ٢/ ٦٠، وما بعدها، والرسالة البغدادية في مواضع كثيرة. (١) ينظر وفيات الأعيان، ٢/ ١٦٩، ومعجم الأدباء، ٩/ ٢٠٦ - ٢٠٧. (٢) ينظر معجم الأدباء، ٩/ ٢٠٨.