نظرت وأقمار الخدود طوالع … فقد أتلعت بيض السوالف غيدها (١)
فلم أر كالألحاظ لولا نبوّها … ولم أر كالأجياد لولا صدودها
٤٤٢/ ومهما حدا الحادي بسعدى ففي الكرى … معيد على رغم الفراق يعيدها
ممنّعة حاطت عليها رماحها … ولو قدرت خيطت عليها جلودها
وقد زاد أشواقي إليكم حمائم … وما كنت أدري أنّ شيئا يزيدها
مطوّقة من زرقة الفجر قمصها … ومن حلكة الليل البهيم عقودها
ولو قد أعادت حين شاقت إليكم … جناحا به يطوى على النأي بيدها
تقلّدت منها منّة يغتدي لها … مدى الدّهر في طوقين جيدي وجيدها
ومنه قوله: [الخفيف]
أنشدتنا ورق الحمائم عند الصّ … بح من شعرها القديم قصيدا (٢)
قوّمت وزنها وإن لم تعلّم … من عروض طويلها والمديدا
وتغنّت بكلّ منظومة عج … ماء تجلو معنى وتحلو نشيدا
ما ابتداها لكن إذا درس الشّو … ق فؤادي كان الحمام معيدا
وكأنّ الحبيب يوم وداعي … ودموعي للبين تحكي الفريدا
علّق العقد فوق خدّي وأوصى … أن يخلى كذاك حتى يعودا
ومنه قوله: [الخفيف]
ربّ مستجهل العواذل فيه … بتّ منه بمقلة ليس تهدى (٣)
قمر بتّ ساهرا فيه حتى … كدت أفني فيه الكواكب عدّا
(١) ديوانه، ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(٢) ديوانه، ١/ ٣١١ - ٣١٢.
(٣) أخلّ بها الديوان.