هجروا وقد وصّوا بهجري طيفهم … يا طيف حتى أنت ممّن يهجر
دون الخيال ودون من يشتاقه … ليل يطول على جفون تقصر
ومخيّمون مع القطيعة إن دنوا … هجروا وإن راحوا إلينا هجرّوا
أرأيت يوم البين ما صنعوا بنا … والحيّ منهم منجد ومغوّر (١)
سفروا فلمّا عارض القوم اتّقوا … بمعاصم فكأنّهم لم يسفروا
أعقيلة الحيّ المطنّب بيتها … حيث القنا من دونه تتكسّر
أخفى إذا عاينت وجهك من ضنى … فأدقّ عن درك العيون وأصغر (٢)
وأرى بنورك كلمّا أدنيتني … وكذا السّها ببنات نعش يبصر
٤٤٥/ خطرت إليّ فزاد من طربي لها … أن لم يكن بالبال ممّا يخطر
وكأنّما تركت بخدّي عقدها … ليكون تذكرة بها يتذكّر
ومنه قوله: [الطويل]
ولم أنسها يوم الرّحيل وقد لوت … بتسليمة التوديع حاشية السّتر (٣)
وقلبي مع الرّكب اليمانيّ رائح … لقى بين أيدي العيس في البلد القفر
أقول وإلفي للوداع معانقي … ولي دمعة غيّضتها فهي في نحري
أدر لي كؤوس اللثم صرفا لعلّه … تسير المطايا عند سكري ولا أدري
ومنه قوله: [البسيط]
خود إذا سفرت للعين أو نطقت … فالطّرف لي قاطف والسّمع مشتار (٤)
(١) في الديوان: (الجزع) بدل (البين).
(٢) في الديوان: (فارقت) بدل (عاينت).
(٣) ديوانه، ١/ ٣٩٩، وقد أخلّ الديوان بالبيت الثاني.
(٤) ديوانه، ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣، وقد أخلّ الديوان بالبيت الأول.