للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خمسة أشهر، وعمره نحوًا من سبع وسبعين سنة، ولم يل الأمر من الخلفاء العلويين بمصر من أبوه غير خليفة غير الحافظ والعاضد على ما سنذكره.

ولما توفي الحافظ بويع بعده ولده الظافر بأمر الله أبو منصور إسماعيل (١)، واستوزر ابن مصال (٢)، فبقي أربعين يومًا وحضر من الإسكندرية العادل (٣) بن السلار، وكان قد خرج ابن السلار في طلب بعض المفسدين، فأرسل العادل بن السلار ربيبه عباس (٤) ابن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي، وكان أبوه أبو الفتوح قد فارق أخاه علي بن يحيى صاحب إفريقية وقدم إلى الديار المصرية وتوفى بها.

فتزوج العادل بن السلار بزوجة أبي الفتوح، ومعها ولدها عباس، فربّاه العادل، وأحسن تربيته، ولما قدم العادل إلى مصر. يريد الاستيلاء على الوزارة، أرسل ربيبه عباس في عسكر إلى ابن مصال، فظفر به عباس وقتله وعاد إلى العادل بالقاهرة، فاستقر العادل في الوزارة وتمكّن، ولم يكن للخليفة معه حكم، وبقي كذلك إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، فقتله ربيبه عباس وتولّى الوزارة على ما ستذكره.

وفيها: حصر (٥) نور الدين محمود بن زنكي حصن حارم (٦)، فجمع البرنس صاحب إنطاكية الفرنج، وسار إلى نور الدين، واقتتلوا، فانتصر نور الدين وقتل البرنس، وانهزم الفرنج، وكثر القتل فيهم.

ولما قتل البرنس ملك بعده ابنه بيمند وهو طفل، وتزوجت أمه برجل آخر ويُسمّى بالبرنس، ثم أن نور الدين غزاهم غزوة أخرى، فهزمهم وقتل فيهم وأسر، وكان


(١) الظافر بأمر الله اسماعيل بن الحافظ. بويع له بعد وفاة أبيه. ووزر العادل، وقتل العادل غيلة فوزر له الأفضل الصنهاجي، وقتل الظاهر ابن وزيره عباس. وكانت خلافته خمس سنين. انظر: المغرب (مصر) ص ٨٩ ونهاية الارب ٢٨/ ٣١٠.
(٢) ابن مصال، نجم الدين أبو الفتح سليم بن محمد بن مصال، من أهل لك بليدة من أعمال برقة، كان هو وأبوه يتعاطيان البيزرة والبيطرة، ثم تقدم حتى وزر للظافر (وفيات الأعيان ٣/ ٤١٦).
(٣) أبو الحسن علي بن السلار، الملك العادل سيف الدين، كان كرديًا زرزاريًا، وتقلبت به الأحوال حتى غلب على الوزارة أيام الظافر العبيدي، إلى أن قتله ربيبه عباس الآتي ذكره سنة ٥٤٨ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤١٦ واتعاظ الحنفا ٣٢٤ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٩٩ وعبر الذهبي ٤/ ١٣١، والشذرات ٤/ ١٤٩.
(٤) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤١٧ والكامل ٩/ ٢٥.
(٥) المختصر ٣/ ٢٢ وانظر الخبر مفصلًا في كامل ابن الأثير ٩/ ٢٥.
(٦) حارم: حصن تجاه أنطاكية، وهي من أعمال حلب (معجم البلدان - حارم).

<<  <  ج: ص:  >  >>