للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفي سنة أربع وستين]

خرج (١) الظاهر إلى الشام، وجهز عسكرًا إلى ساحل البحر ففتحوا القليعات وحلبا وعرقا، ونزل الظاهر على صفد ثامن شعبان وضايقها بالزحف وآلات الحصار، وقدم إليه وهو على صفد المنصور صاحب حماه، ولاصق الجند بالقلعة، وكثر القتل والجراح في المسلمين، وفتحها في تاسع عشر شعبان بالأمان، ثم قتل أهلها عن آخرهم ثم سار (٢) بعد ذلك إلى دمشق فلما استقر بها جرّد عسكرًا ضخمًا، وقدم عليهم المنصور صاحب حماه، وأمرهم بالمسير إلى بلاد الأرمن، فسارت العساكر صحبه المنصور ووصلوا إلى بلاد سيس في ذي القعدة من هذه السنة، وكان صاحب سيس إذ ذاك هيثوم بن قسطنطين بن باسيل قد حصن الدربندات بالرجالة والمناجيق وجعل عسكره مع ولديه على الدربندات لقتال العسكر الإسلامي، فداستهم العساكر الإسلامية، وأفنوهم قتلًا وأسرًا، وقتل صاحب سيس الواحد وأسر الآخر وهو ليفون بن هيثوم، وانتشرت العساكر الإسلامية في بلاد سيس، وفتحوا قلعة العامودين وقتلوا أهلها، ثم عادت العساكر وقد امتلأت أيديهم من الغنائم. ولما وصل خبر هذا الفتح إلى الظاهر رحل من دمشق إلى حماه، ثم إلى فامية، والتقى عساكره وقد عادت منصورة وأمر بتسليم الأسرى وفيهم ليفون بن هيثوم صاحب سيس، وكان المذكور لما أُسر سلمه المنصور إلى أخيه الأفضل، فاحترز عليه وحفظه حتى أحضره بين يدي السلطان، ثم عاد إلى الديار المصرية على طريق الكرك، فتقطر بالملك الظاهر فرسه عند بركة زيزاء، وانكسرت فخذه، وحمل في محفة (٣) إلى قلعة الجبل.

وفي هذه السنة: نزل (٤) الظاهر على قارا (٥) لما خرج لملتقى عساكرهم. أمر بنهب أهلها، وقتل كبارهم، فنهبوا وقتل منهم جماعة. لأنهم كانوا نصارى يسرقون أولاد المسلمين ويبيعونهم خفيةً للفرنج. وأخذوا صبيانهم مماليك، فتربوا بين الترك بالبلاد المصرية، وصار منهم أجناد وأمراء.

[وفي سنة خمس وستين]

وصل (٦) المنصور صاحب حماه إلى خدمة الظاهر بالديار المصرية (٧)، فاجتمعا بالغرابي، وفي اجتماع الملك الظاهر وصاحب حماه بالغرابي قال ابن عبد الظاهر:


(١) المختصر ٤/ ٣ وانظر البداية والنهاية ١٣/ ٢٤٦ وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٣٧ وذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٤٤.
(٢) المختصر ٤/ ٣ تحت عنوان (ذكر دخول العساكر إلى بلاد الأرمن).
(٣) المحفّة: سرير يحمل عليه المريض أو المسافر.
(٤) المختصر ٤/ ٤ وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٢٨.
(٥) بعدها في المختصر: بين دمشق وحمص.
(٦) المختصر ٤/ ٤.
(٧) ما بعدها لم يرد في المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>