وقاضي الشام إمام الدين عمر (١) بن عبد الرحمن القزويني الشافعي، مات منجفلًا بمصر وله ست وأربعون سنة.
والأمير الكبير فخر المحدثين مقدم الجيوش، علم الدين سنجر (٢) الدواداري الصالحي وهو في عشر الثمانين.
ونائب طرابلس سيف الدين (٣) كرت المنصورين استشهد بوادي الخزندار. وشيخ المغرب الواعظ القدوة أبو محمد عبد الله (٤) بن محمد المرجاني بتونس.
[سنة سبعمائة]
كثرت (٥) الأراجيف لمجيء التتار وانجفل الناس، واشتد الأمر ووصل السلطان إلى العريش، ووصل غازان إلى حلب، مستهل جمادى الأولى، والناس في حال لا يعلمها إلا الله، ثم وصل بكتمر السلحدار بألف فارس ورجع السلطان، وانجفل الغني والفقير، ومروا إلى دمشق في الأسواق، ويقول (٦): لعودكم؟ من قدر على السفر فليبادر، ثم نودي بذلك في دمشق، وصاح النساء والأطفال، وأغلق البلد، وازدحم الخلق بالقلعة، واقتسموا طرقها بالسير، ثم بعد يومين خرجوا من شدة الحرج والضنك، وسافر أعيان البلد.
وفي تاسع عشر الشهر: وقع نزل حماة عبارة التتار فكسروهم، وقتلوا نحو مائة، وصَحّتْ الأخبار برجوع قازان من حلب، فَبَلُغَ الناس ريقهم. وترجوا كشف الضر من الله. وهلك عدد كبير من التتار بحلب من الثلج والغلاء وغلا اللحم بدمشق حتى بيع الرطل بتسعة دراهم، ثم دخل الأفرم والأمراء من المرج بعد أن أقاموا به أربعة أشهر.
وفي شعبان: ألبس النصارى واليهود بمصر والشام العمائم الزرق والصفر واستمر ذلك.
وفيها: توفي بدمشق المسندون: عز الدين إسماعيل بن عبد الرحمن بن
= ١٣/ ١٤ والنجوم الزاهرة ٨/ ١٩٠. (١) انظر ترجمته في الشذرات ٥/ ٤٥١ والبداية والنهاية ١٣/ ١٤. (٢) انظر: شذرات الذهب ٥/ ٤٤٩. (٣) شذرات الذهب ٥/ ٤٤٩. (٤) شذرات الذهب ٥/ ٤٥١ وعيون التواريخ ص ٢٨٤ والعبر ٥/ ٤٠٨. (٥) انظر: شذرات الذهب ٥/ ٤٥٥ والمختصر ٤/ ٤٥ والبداية والنهاية ١٤/ ١٤. (٦) من الواضح أن بضعة كلمات سقطت قبلها. وفي البداية والنهاية ونادى ابن النحاس متولي البلد في الناس: من قدر على السفر فلا يقعد بدمشق.