والعادلية والنورية، وخربت تلك الناحية كلها، فهرب أهلها، وبقي باب البريد اصطبلًا فيه الزبل نحو ذراع، ثم أذن/ ٣٨٢/ قازان وكان نازلًا بالمرج بجيشه في نهب دمشق، وبات الخلق في ليلة الله بهم عليم، ثم أن الله لطف وألقى في قلب قازان أن أمر بالكف عن دمشق، وصمم على ذلك وأخَذَ من مثل الوجيه بن المنجا وطبقته سبعون ألفًا، ويلحقها من الترسيم للمغل تتمة مائة ألف. وعلى الطبقة الثانية من الرؤساء ثلاثون ألفًا، حتى أخذ من الفاملة واللحامين، فحكى الوجيه بن منجا (١): إن الذي حمل إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف سوى التراسيم فيكون نحو الربع من ذلك، واتصل إلى ()(٢) شيخ الشيوخ فرتب الستمائة ألف، وأسروا من الصالحية نحو الأربعة آلاف نسمة، وقتلوا بها نحو الثلثماية أكثرهم في التعذيب على المال، ودخل الباقون في جوع وعري وبرد مفرط، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فلقد جرى ما لا يُعَبَّر عنه، وَغَلَتْ الأسعار، وافتقر خلق، ثم ترخَّلَتْ التتار من الشام بالسبي والمكاسب وقد استغنوا، وجعلوا قبجق نائبهم بدمشق، ومعه بكتمر السلحدار، وعجزوا عن القلعة سلّمها الله بعزم متوليها الأمير علم الدين أرجواش (٣) والله يرحمه ودامت التتار بالشام نحو أربعة أشهر، ثم إن السلطان أيده الله دَخَل مصر بجيوشه المصرية والشامية، وقد ذهب رخم (٤) وأثقالهم وتلفت أكثر خيلهم وتضعضعوا كثيرًا، ونقصوا وتفرقوا، ففتح بيوت الأموال، وأنفق في الجيش نفقة ما سمع بمثلها قط، كان يعطي الجندي خمسين دينارًا، فشرعوا في شراء ما يصلحهم من الخيل والعدد حتى بيع الشيء بأضعاف أمثاله، ثم خرجت العساكر إلى الشام مع سلار، فبادر إلى خدمته قبجق وبكتمر والبكي، فصفح عنهم السلطان، وأعطى قبجق الشوبك، فذهب إليها، وقدم جيش دمشق ونائبها الأفرم في عاشر شعبان، ثم قدمت جيوش مصر مع سلار والحسام استاددار وأمير سلاح/ ٣٨٣/ فنزلوا بالمرج، ثم إنهم رجعوا بعد شهر.
وفيها: مات خلق من مشايخ دمشق منهم:
المسند شرف الدين أحمد (٥) بن هبة الله بن عساكر وله خمس وثمانون سنة.
(١) انظر كلامه في البداية والنهاية ٩/ ١٤. (٢) كلمة غير مفهومة. (٣) أرجواش، الأمير علم الدين سنجر المنصوري نائب قلعة دمشق من أيام المنصور، دافع عنها التتار ببسالة، توفي سنة ٧٥١ هـ. انظر: الوافي بالوفيات ٨/ ٣٢٨ والدرر الكامنة ١/ ٣٤٩. (٤) كذا في الأصل: ولم أفهم لها معنى. (٥) انظر ترجمته في تاريخ علماء بغداد للسلامي ص ٣٢ وشذرات الذهب ٥/ ٤٤٥ والبداية والنهاية