للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأسطول بمصر، وكان مظفرًا فيه شجاعة، فسار حسام الدين مجدًا في طلبهم وأوقع بالذين يحاصرون أيلة فقتلهم وأسرهم، ثم سار في طلب الفرقة الثانية وكانوا قد عزموا على الدخول إلى الحجاز الشريف مكة والمدينة (١) حرسهما الله تعالى، وسار لؤلؤ يقفوا أثرهم، فبلغ رابغ (٢) فأدركهم بساحل الحوراء، وقاتلوا في البحر أشد قتال، وظفر الله تعالى المسلمين بهم. وقتل لؤلؤ أكثرهم وأخذ الباقين أسرى. وأرسل منهم ألفي رجل إلى منى ليسخروا بها، وعادوا بالباقين إلى مصر، فقتلوا عن أخرهم.

وفيها (٣) توفي عز الدين بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك وكان ينوب عن صلاح الدين بدمشق. وهو ثقته من بين أهله. وكان فرخشاه شجاعًا كريمًا فاضلًا وله شعر جيد. ووصل خبر موته إلى صلاح الدين وهو في البلاد الجزرية، فأرسل إلى دمشق شمس الأئمة محمد بن عبد الملك المقدم ليكون بها، وأقرّ بعلبك عل بهرام شاه بن فرخشاه المذكور.

[وفي سنة تسع وسبعين]

ملك (٤) صلاح الدين حصن آمد بعد حصار وقتال في العشر الأول من المحرم وسلّمها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا، ثم سار إلى الشام وقصد تل خالد من أعمال حلب وملكها وسار إلى عين تاب، وحصرها، وبها ناصر الدين محمد أخو الشيخ إسماعيل الذي كان خازن نور الدين محمود بن زنكي، وكان قد سلّم نور الدين عين تاب إلى إسماعيل المذكور، فبقيت معه إلى الآن فحصرها وملكها بتسليم صاحبها إليه، فأقره صلاح الدين عليها، وبقي في جملة أمراء السلطان، ثم سار السلطان إلى حلب وحصرها، وبها عماد الدين زنكي بن مودود بن عماد الدين زنكي اقسنقر، فطال الحصار عليه، وكان قد كثرت اقتراحات أمراء حلب وأهلها عليه، وقد كره حلب لذلك، فأجاب السلطان صلاح الدين إلى تسليم حلب على أن يعوّض عنها سنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج (٥).


(١) عبارة المختصر: إلى الحجاز ومكة والمدينة.
(٢) في الأصل: رابض.
(٣) المختصر/ ٣/ ٦٥، وانظر: الكامل ٩/ ١٦٠ والعسجد المسبوك ص ١٨٧ والروضتين ٢/ ٣٣ والبداية والنهاية ١٢/ ٣١١ والنجوم الزاهرة ٦/ ٩٣ والشذرات ٤/ ٢٦٢.
(٤) المختصر ٣/ ٦٦ وانظر: الكامل ٩/ ١٦١ وشفاء القلوب من ١٠٧، تاريخ مختصر الدول ٣٨٠ والمغرب (قسم مصر) ص ١٥٠.
(٥) سروج: مدينة قريبة من حران من ديار مصر (معجم البلدان - سروج).

<<  <  ج: ص:  >  >>