فبعث إليه جمال الدولة كافور جماعة من الجند، فعرّفوه بوفاة والده، ومضوا به إلى ممالك أبيه، فسلّموها إليه، وكانت وفاة سيف الإسلام بزبيد، وكان شديد السيرة مضيقًا على رعيته يشتري أموال التجار لنفسه ويبيعها كيف شاء، وجمع من الأموال ما لا يحصى حتى أنه كان يسبك الذهب ويجعله كالطاحون ويدخره.
وفي سنة (١) أربع وتسعين:
في المحرم، توفي عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب سنجار والخابور والرقة، وكان حسن السيرة، متواضعًا، يحب العلم وأهله، إلا أنه كان شديد البخل، وملك بعده ولده قطب الدين محمد (٢)، وتولى تدبير دولته مجاهد الدين برنقش (٣) مملوك أبيه.
وفيها (٤): في جمادى الأولى سار نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي صاحب الموصل إلى نصيبين فأخذها من ابن عمه قطب الدين محمد بن زنكي، فأرسل قطب الدين واستنجد الملك العادل، فسار الملك العادل إلى البلاد الجزرية، ففارق نور الدين أرسلان شاه نصيبين وعاد إلى الموصل، فعاد قطب الدن محمد بن زنكي وملك نصيبين.
وفيها (٥): سار خوارزم شاه تكش إلى بخارا، وهي للخطا وحاصرها وملكها، وكان تكش أعور، فأخذ أهل بخارا في مدة الحصار كلبًا أعور، وألبسوه قباء وقالوا للخوارزمية، هذا سلطانكم، ورموه في المنجنيق إليهم، فلما ملكها تكش أحْسَنَ إلى أهل بخارا، وفرّق فيهم أموالًا، ولم يؤاخذهم بما فعلوه في حقه.
وفيها (٦): وصل جمع عظيم من الفرنج إلى الساحل واستولوا على قلعة بيروت فسار الملك العادل، ونزل على تل العجول، وأتته النجدة، ووصل إليه سنقر الكبير صاحب القدس، وميمون القصري صاحب نابلس، وسار الملك العادل إلى يافا
(١) المختصر ٣/ ٩٣، وانظر خبر وفاة عماد الدين زنكي في الكامل ٩/ ٢٣٩ ومختصر تاريخ الدول ص ٣٩١ والشذرات ٤/ ٣١٦ ومرآة الجنان ٣/ ٤٧٧ والعسجد المسبوك ص ٢٤٢ ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ ص ٤٥٧، والنجوم الزاهرة ٦/ ١٤٤. (٢) انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ٣/ ٧٨. (٣) الأصل: بقنش، والتصويب عن المختصر. (٤) المختصر ٣/ ٩٣ وانظر الكامل ٩/ ٢٤٠. (٥) المختصر ٣/ ٩٣ وانظر الكامل ٩/ ٢٤١ ومختصر تاريخ الدول ص ٣٩١ والشذرات ٤/ ٣١٦. (٦) المختصر ٣/ ٩٣ وانظر: شفاء القلوب ص ٢٠٣ ونهاية الارب ٢٨/ ٤٥٣.