للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مرضه، فأرسل إلى أخيه محمد أن يكف عن النهب، ويجعله ولي عهده، فلم يقبل ملكشاه ذلك، ثم سار ملكشاه إلى خوزستان وأخذها من صاحبها شملة التركماني (١).

[وفي أواخر سنة أربع وخمسين]

نزل (٢) عبد المؤمن على مدينة المهدية وأخذها من الفرنج يوم عاشوراء سنة خمس وخمسين، وملك جميع إفريقية، وكان قد ملك الإفرنج إفريقية في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وأخذوها من صاحبها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم الصنهاجي، وبقيت في أيديهم إلى هذه السنة، ففتحها عبد المؤمن، فكان ملك الفرنج للمهدية اثنتي عشرة سنة تقريبًا، ولما ملكها عبد المؤمن أصلح أحوالها، واستعمل عليها بعض أصحابه وجعل معه الحسن بن علي الصنهاجي الذي كان صاحبها، وكان قد سار إلى بني حماد ملوك بجاية، ثم اتصل بعبد المؤمن حسبما تقدم، فأقام عنده مكرمًا إلى هذه السنة، فأعاده عبد المؤمن إلى المهدية، وأعطاه بها دورًا نفيسةً وإقطاعًا، ثم رحل عبد المؤمن عنها إلى المغرب.

وفيها (٣): توفي السلطان محمد بن محمود (٤) بن محمد بن ملكشاه السلجوقي في ذي الحجة وهو الذي حاصر بغداد ولما عاد عنها لحقه سل وطال به فمات بباب همدان، وكان مولده في ربيع الآخر سنة اثنين وعشرين وخمسمائة، وكان كريمًا عاقلًا، وخلف ولدًا صغيرًا، ولما حضره الموت سلم ولده إلى أقسنقر الأحمد باي وقال: أنا أعلم أن العساكر لا تطيعه لأنه طفل، فهو وديعة عندك، فارحل به إلى بلادك.

فرحل به أقسنقر إلى بلد مراغة، ولما مات السلطان محمد اختلفت الأمراء فطائفة طلبت ملكشاه أخاه، وطائفة طلبوا سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان الذي كان اعتقل في الموصل وهم الأكثر، ومنهم من طلب أرسلان بن طغريل الذي مع الدكز، وبعد موت محمد سار أخوه ملكشاه إلى أصفهان وملكها.

وفيها: مرض (٥) نور الدن محمود بن زنكي مرضًا «شديدًا»، أرجف بموته بقلعة حلب، فجمع أخوه أمير ميران بن زنكي جمعًا وحصر قلعة حلب، وكان شيركوه بحمص، وهو من أكبر أمراء نور الدين، فسار إلى دمشق ليستولي عليها، وبها أخوه


(١) عيون التواريخ ١٢/ ٥٠٦.
(٢) المختصر وانظر: عيون التواريخ ١٢/ ٥١٧.
(٣) المختصر ٣/ ٣٤ وانظر: عيون التواريخ ١٢/ ٥١٨ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٤٠ ووفيات الأعيان ٤/ ٢٧٠ والشذرات ٤/ ١٧٢ وكامل ابن الاثير ٩/ ٦٦.
(٤) الأصل: محمد، والتصويب عن المختصر.
(٥) المختصر ٣/ ٣٥ وانظر الكامل ٩/ ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>