ولما توفيت كان عمر «ابن»(١) ابنها الناصر بن العزيز نحو ثلاث عشرة سنة، فأُشهد عليه أنه بلغ وحكم واستقل بمملكة حلب وما هو مضاف إليها، والمرجع في الأمور إلى جمال الدولة (٢) إقبال الخصي الأسود الخاتوني.
وفي هذه السنة: توفي (٣) الخليفة المستنصر بالله أبو جعفر المنصور بن الظاهر محمد بن الإمام الناصر بكرة الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة.
وكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة إلا شهرًا، وكان حسن السيرة عادلًا في الرعية، وهو الذي بنى المدرسة ببغداد المسماة بالمستنصرية على جنب الدجلة من الجانب الشرقي مما يلي دار الخلافة، وجعل لها أوقافًا جليلة على أنواع البر.
ولما توفي المستنصر اتفق آراء «أرباب»(٤) الدولة مثل الدوادار «و»(٥) الشرابي (٦) على تقليد الخلافة ولده عبد الله، ولقبوه المستعصم بالله سابع ثلاثين بني العباس وآخرهم، وكنيته أبو أحمد بن المستنصر منصور بن الطاهر.
وكان المستعصم ضعيف الرأي فاستبدّ كبراء دولته في الأمر، وحسنوا له قطع الأخبار وجمع المال، ومداراة التتر، ففعل ذلك، وقطع أكثر العساكر.
[سنة إحدى وأربعين إلى سنة خمسين وستمائة]
فيها: قَصَدَت (٧) التتر بلاد غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان السلجوقي صاحب بلاد الروم، فأرسل واستنجد بالحلبيين فأرسلوا إليه نجدةً مع ناصح الدين الفارسي، فجمع العساكر من كل جهة والتقى مع التتر، وانهزمت عساكر الروم، وقتل التتر منهم خلقًا كثيرًا، وتحكمت (٨) التتر في البلاد، واستولوا على آمد وخلاط وبلادهما، وهرب غياث الدين كيخسرو إلى بعض الأماكن، ثم أرسل إلى التتر ودخل في طاعتهم، ثم توفي غياث الدين المذكور في سنة أربع وخمسين وستمائة، وخلف ولدين صغيرين وهما ركن الدين وعز الدين، ثم هرب عز
(١) التكملة عن المختصر. (٢) في المختصر: جمال الدين. (٣) المختصر ٣/ ١٧١ وانظر البداية والنهاية ١٣/ ١٥٩ وتاريخ الخلفاء ص ٤٦٣ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٥٣ والعسجد المسبوك ص ٥٠٦ ومرآة الزمان جـ ٨ ق ٢ ص ٧٣٩ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٤٥ والفخري ص ٢٦٦ والحوادث الجامعة ص ١٥٥ وأنساب العيون [الورقة ٢٤٩]. (٤) التكملة عن المختصر. (٥) الزيادة عن المختصر. (٦) إقبال الشرابي شرف الدين المتوفى سنة ٦٥٣ هـ، الحوادث الجامعة ٣٠٨. (٧) المختصر ٣/ ١٧١. وانظر بعض الخبر في النجوم الزاهرة ٦/ ٣٤٦. (٨) في الأصل: تحملت.