للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفي سنة تسع وخمسين]

سَيَّرَ (١) نور الدين محمود بن زنكي عسكرًا مقدمهم أسد الدين شيركوه بن شاذي إلى الديار المصرية، ومعهم شاور، وكان قد سار من مصر هاربًا من ضِرْغام الوزير، فلحق شاور بنور الدين واستنجده وبذل له ثلث أموال مصر بعد رزق جندها إن أعاده إلى الوزارة، فوصل شيركوه إلى مصر، وهزم عسكر ضرغام عند قبر السيدة نفيسة، وأعاد شاورًا إلى وزارته.

وكان مسير أسد الدين في جمادى الأولى هذه السنة.

واستقر شاور في الوزارة، وخرجت إليه الخلع في مستهل رجب هذه السنة، ثم غدر شاور بنور الدين ولم يف له بشيء مما شرط، فسار أسد الدين واستولى على بلبيس والشرقية، فأرسل شاور يستنجد بالفرنج ليخرجوا أسد الدين شيركوه من البلاد، فسار الفرنج واجتمع معهم شاور بعسكر مصر، وحصروا شيركوه ببلبيس، ودام الحصار ثلاثة أشهر، وبلغ الفرنج حركة نور الدين وأخذه حارم.

فراسلوا شيركوه في الصلح، وفتحوا له، فخرج من بلبيس بمن معه من العسكر، ووصلوا إلى الشام سالمين.

وفيها (٢): في شهر رمضان فتح نور الدين قلعة حارم، وأخذها من الفرنج بعد مصاف جرى بينه وبين الفرنج، فانتصر نور الدين، وقَتَلَ وأسر من الفرنج عالمًا كثيرًا، وكان في جملة الأسرى البرنس صاحب إنطاكية، والقومص صاحب طرابلس وغنم منهم المسلمون شيئًا كثيرًا.

وفيها (٣): في ذي الحجة سار نور الدين وفتح بانياس، وكانت بيد الفرنج من سنة الثلاث وأربعين وأربعمائة إلى هذه السنة.

وفيها (٤): توفي جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني وزير قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل في شعبان مقبوضًا عليه، وكان قد قبض عليه قطب الدين في سنة ثمان وخمسين، وكان قد تعاهد جمال الدين المذكور


(١) المختصر ٣/ ٤١ وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٨٤ وشذرات الذهب ٤/ ١٨٦ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٦٨ والمغرب (قسم مصر) ص ٩٤ والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٤٦ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٣٢.
(٢) المختصر ٣/ ٤١ وانظر الخبر في: كامل ابن الأثير ٩/ ٨٦.
(٣) المختصر ٣/ ٤١ وانظر الخبر في: كامل ابن الأثير ٩/ ٨٧.
(٤) المختصر ٣/ ٤١ وانظر الخبر في كامل ابن الأثير ٩/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>