للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأفتى أنها إذا دامت على إحرامها إلى قابل وطافت كمل حجتها الأول، ثم تفدي وتحلّ، ثم تحرم إحرامًا ثانيًا وتقف بعرفات، وتكمل مناسك الحج فيصير لها حجة ثانية، فبقيت على إحرامها إلى قابل، وفعلت كما قال فتم حجها الأول والثاني.

وفيها (١): مات الكيا الصنهاجي صاحب الألموت (٢)، مقدم الإسماعيلية، وقام ابنه مقامه، فأظهر التوبة.

[وفي سنة ثمان وخمسين]

في صفر (٣) وزر شاور (٤) للعاضد لدين الله العلوي، وكان شاور يخدم الصالح ابن رزيك، فولاه الصعيد، وكانت الصعيد أكبر المناصب بعد الوزارة، ولما جرح الصالح وأوصى ولده العادل أن لا يغيّر على شاور شيئًا لعلمه بقوّة شاور.

فلما تولى العادل بن الصالح الوزارة كتب إلى شاور بالعزل، فجمع شاور جموعه وسار نحو العادل إلى القاهرة، فهرب العادل، فطرد شاور وزراءه وأمسكه وقتله، وانقضت بمقتله دولة بني رزيك، واستقر شاور في الوزارة، وتلقب أمير الجيوش وأخذ أموال بني رزيك وودائعهم.

ثم إن أبا الأشبال ضرغام (٥) جمع جمعًا، ونازع شاور في الوزارة في شهر رمضان وقوي على شاور، فانهزم شاور إلى الشام مستنجدًا بنور الدين ولما تمكن ضرغام من الوزارة قتل كثيرًا من الأمراء المصريين، لتخلو له البلاد، فضعفت الدولة لهذا السبب حتى خرجت البلاد من أيديهم.

وفيها (٦): في العشرين من جمادى الآخر، توفي عبد المؤمن بن علي صاحب


(١) المختصر. ٣/ ٤٠. وفي الأصل: الصنهاجي والتصويب عن كامل ابن الاثير ٩/ ٨٠.
(٢) في الأصل: الموت.
(٣) المختصر ٣/ ٤٠.
(٤) شاور بن مجير السعدي والي الصعيد، ثار على رزيك وقتله. وتولى الوزارة سنة ٥٨٨ هـ، ثم خرج عليه أبو الأشبال ضرغام، وهو من أمراء زريك، فهرب إلى الشام واستنجد بالملك العادل نور الدين فأرسل معه أسد الدين شيركوه بن شادي، فقتل ضرغام واستقر شاور ثم قتله صلاح الدين بعد إزالة الخلافة الفاطمية. انظر: المغرب (قسم مصر) ص ٩٣ والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٤٨ والكامل ٩/ ٨١.
(٥) في المختصر: ثم إن الضرغام، وهو أبو الأشبال ضرغام بن عامر بن سوار اللخمي من كبار الأمراء الذين أنشأهم رزيك. وولي باب شاور. ثم خرج على شاور وطرده سنة ٥٥٨ هـ. فخرج شاور إلى الشام وعاد ومعه أسد الدين شيركوه نجدةً، فقاتلهم ضرغام وقتل سنة ٥٥٩ هـ. انظر: المغرب (قسم مصر) ص ٩٤ والنجوم الزاهرة ص ٣٤٧.
(٦) المختصر ٣/ ٤٠، وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٨١ ومرآة الجنان ٣/ ٣١٥ وشذرات الذهب ٤/ =

<<  <  ج: ص:  >  >>