للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخدموا عدة مقدمية مثل بركة خان وكشلوخان وصاروخان وفرخان و برد خان فلما مات كيقباذ وتولى ابنه كيخسرو وقبض على بركة خان وهو أكبر مقدميهم ففارقت الخوارزمية حينئذ خدمته وساروا عن الروم ونهبوا ما كان في طريقهم، فاستمالهم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل واستأذن أباه في استخدامهم، فأذن له واستخدمهم.

[وفي سنة خمس وثلاثين]

استحكمت (١) الوحشة بين الأخوين الكامل والأشرف، وقد لحق الملك الأشرف الذرب (٢) وضعف بسببه وعهد بالملك إلى أخيه الملك الصالح إسماعيل بن العادل صاحب بصرى، ثم توفي في المحرم هذه السنة.

وهو الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وتملك دمشق بعده أخوه الصالح بعهد منه.

وكان مدة ملك الأشرف دمشق ثمان سنين وشهورًا، وعمره نحو ستين سنة.

وكان مفرط السخاء يطلق الأموال الكثيرة الجليلة، وكان ميمون النقيبة، لم تنهزم له راية، وكان تتفق أشياء خارقة العقل.

وكان حسن العقيدة، وبنى بدمشق قصورًا ومنتزهات حسنة، وكان منهمكًا في اللذات وسماع الأغاني، فلما مرض أقلع عن ذلك.

وأقبل على الاستغفار إلى أن توفي ودفن بتربته شمالي الجامع ولم يخلّف من الأولاد إلا بنتًا واحدة (٣) تزوجها الملك الجواد (٤) يونس بن مودود بن الملك العادل.

وكان سبب الوحشة بينه وبين أخيه الكامل بعدما كان بينهما من المصافاة، أن


(١) المختصر ٣/ ١٥٩. وانظر خبر وفاته في العسجد المسبوك ص ٤٨٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٠٠ ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ ص ٧١١ والتكملة: الترجمة (٢٧٧٥)، وذيل الروضتين ص ١٦٥ والحوادث الجامعة ص ١٠٥ والبداية والنهاية ١٣/ ١٤٦.
(٢) الذرب: ذرب المعدة، فسادها.
(٣) هي ملكة خاتون تزوجها الجواد ثم طلقها، فتزوجها ابن عمها المنصور بن الصالح إسماعيل، توفيت سنة ٦٩٤ هـ. انظر شفاء القلوب ص ٣٦١ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٤٢.
(٤) الملك الجواد يونس بن ممدود بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي ملك دمشق، ثم استبدلها بسنجار والرقة وعانة، ثم أخذت منه، وسكن دمشق مدة، وأقام أخرى مع الفرنج ثم اعتقله الصالح إسماعيل واغتاله سنة ٦٤١ هـ. انظر ترجمته في شفاء القلوب ٣٨٨ وفوات الوفيات ٤/ ٣٩٦ ومرآة الزمان ٨/ ٧٤٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>