الملك الأشرف لم يبق بيده غير دمشق وبلادها. وكانت (١) لا تفي بما يحتاجه وما يبذله وقت قدوم أخيه الملك الكامل دمشق وأيضًا لما فتح الملك الكامل آمد وبلادها لم يزده منها شيئًا، وأيضًا بَلَغَهُ أن الملك الكامل يريد أن ينفرد بمصر والشام وينتزع دمشق منه، فتغير بسبب ذلك.
ولما استقر الملك الصالح إسماعيل في ملك دمشق كتب إلى الملوك من أهله وإلى كيخسرو صاحب الروم إلى اتفاقهم معه على أخيه الكامل فوافقوه على ذلك إلا المظفر صاحب حماة.
وأرسل الملك الكامل يعرفه انتماءه (٢) إليه، وأنه إنما وافق الأشرف خوفًا منه، فقبل الملك الكامل عذره، وتحقق صدقه ووعده بانتزاع سلمية من شيركوه صاحب حمص وتسليمها إليه.
ولما (٣) بلغ الملك الكامل وفاة أخيه الأشرف توجّه إلى دمشق ومعه الناصر داود صاحب الكرك وهو لا يشك في أنَّ الملك الكامل يسلّم إليه دمشق، لما كان تقرّر بينهما، وأما الملك الصالح إسماعيل فإنه استعدّ للحصار وَوَصَلَت إليه نجدة الحلبيين وصاحب حمص، ونازل الملك الكامل دمشق.
وخرج الصالح بالنقاطين فأحرق العقيبة بما بها من خانات وأسواق.
وفي مدة الحصار وصل من عند صاحب حمص رجالة يزيدون على خمسين راجلًا نجدةً للصالح إسماعيل، فظفر بهم الملك الكامل فشنقهم بين البساتين عن آخرهم، وحال نزول الملك على دمشق أرسل توقيعًا للملك المظفر صاحب حماة بسلمية، فتسلمها الملك المظفر واستقرت نوابه بها.
وكان نزول الملك الكامل على دمشق في جمادى الأولى هذه السنة، في قوة الشتاء، ثم سلّم الملك الصالح إسماعيل دمشق إلى أخيه الملك الكامل وتعوّض عنها بعلبك والبقاع (٤) مضافًا إلى بصرى (٥).
(١) في الأصل: كان وأثبت ما في المختصر. (٢) في الأصل: انتماؤه، والتصويب عن المختصر. (٣) المختصر/ ٣/ ١٦٠، تحت عنوان ذكر مسير السلطان الملك الكامل إلى دمشق واستيلائه عليها ووفاته وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٣١٧. (٤) البقاع: موضع قريب من دمشق (معجم البدلان ١/ ٤٧٠). (٥) بعدها في شفاء القلوب والسواد وهي موضع قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها (معجم البلدان ٣/ ٢٧٢).