وخرجت هذه السنة والأشرف مقيم عند أخيه الكامل بظاهر غزّة، وقد اتفقا على ذلك.
وفيها: عاود (١) التتر إلى قصد البلاد التي بيد جلال الدين بن خوارزم شاه وجرت بينه وبينهم حروب كثيرة، وكان في أكثر الأوقات الظفر للتتر.
وفيها: قدم (٢) الانبراطور (٣) إلى عكا بجموعه، وكان الملك الكامل قد أرسل إليه فخر الدين بن الشيخ (٤) يستدعيه إلى قصد الشام بسبب أخيه المعظم، فقدم الانبراطور وقد مات المعظم، فنشب به الملك الكامل.
ولما وصل الانبراطور واستولى على صيدا وكانت مناصفة بين المسلمين وبينه وسورها خراب فَعَمَّره الفرنج.
والانبراطور معناه ملك الأمراء بالفرنجية، وإنما اسمه فردريك.
وكان صاحب جزيرة صقلية، ومن البر الطويل بلاد إنبولية والإنبردية.
قال القاضي جمال الدين بن واصل: ولقد رأيت تلك البلاد لما توجهت رسولًا من الملك الظاهر بيبرس الصالحي إلى الانبراطور ملك تلك البلاد.
قال: وكان ملك الفرنج الانبراطور من بين ملوك الفرنج (٥) محبًا للحكمة والمنطق والطب مائلًا إلى المسلمين لأن منشأه بجزيرة صقلية، وغالب أهلها مسلمون.
وترددت الرسائل بين الملك الكامل والانبراطور إلى أن خرجت هذه السنة.
وفيها: بعد (٦) فراغ جلال الدين من التتر قصد بلاد خلاط، ونهب القرى وقتل وخرب البلاد، وفعل الأفعال القبيحة.
[وفي سنة ست وعشرين وستمائة]
لما جرى (٧) بين السلطان الكامل والأشرف الاتفاق الذي ذكرناه، بلغ الناصر
(١) المختصر ٣/ ١٤١ وانظر الكامل ٩/ ٣٧٦.
(٢) المختصر ٣/ ١٤١.
(٣) في الكامل: الأنبرور، وكذلك في الشفاء وانظر البداية والنهاية ١٣/ ١٢٣.
(٤) فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ أبي الحسن محمد بن عمر، توفي سنة ٦٤٧ هـ: النجوم الزاهرة ٦/ ٣٦٣ وشذرات الذهب ٥/ ٢٣٨.
(٥) بعده في المختصر: فاضلًا.
(٦) المختصر ٣/ ١٤١ وانظر الكامل ٩/ ٣٧٨ والعسجد المسبوك ص ٤٣٤ ومرآة الزمان جـ ٨ ق ٢ ص ٦٥٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٧٠.
(٧) المختصر ٣/ ١٤١ وانظر الكامل ٩/ ٣٧٨ وشفاء القلوب ص ٣٤٧ والبداية والنهاية ١٣/ ١٢٣ والعسجد المسبوك ص ٤٣٦ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٧١.