وفيها (١): اتخذ نور الدين بالشام الحمام الهوادي وتسمى المناسيب لنقل البطائق والأخبار.
وفيها: عزل المستضيء وزيره عضد الدولة بن رئيس الرؤساء مكرهًا، لأن قطب الدين قيماز ألزمه بعزله، فلم يمكنه مخالفته.
[وفي سنة ثمان وستين]
توفي خوارزم شاه أرسلان بن أطسز بن أنوش تكين. وكان قد عاد مريضًا. ولما مات ملك بعده ابنه الصغير سلطان شاه محمود. ودبرت والدته المملكة وكان ابنه الأكبر علاء الدين تكين مقيمًا في جند قد أقطعه أبوه إياها، فلما بَلَغَهُ موت أبيه وولاية أخيه أنف عن ذلك واستنجد بالخطا، وسار إلى أخيه الصغير سلطان شاه وطرده، ثم إن سلطان شاه قصد ملوك الأطراف واستنجدهم على أخيه تكين وطرده، وكانت الحرب بينهم سجالًا، حتى مات سلطان شاه في سنة تسع وثمانين وخمسمائة. واستقر تكش في خوارزم. وفي تلك الحروب بين الأخوين قتل المؤيد (أي به) السجزي (٢) قتله تكش صبرًا. وملك ابنه طغا شاه ابن المؤيد (أي به).
وفيها: سار (٣) شمس الدولة توران شاه بن أيوب أخي صلاح الدين الأكبر من مصر إلى النوبة للتغلب عليها، ولم تعجبه تلك البلاد فغنم وعاد إلى مصر.
وفيها: توفي شمس الدين الدكز بهمدان، وملك بعده ابنه محمد البهلوان ولم يختلف عليه أحد، وكان (٤) الدكز (هذا)(٥) مملوكًا للكمال السميري وزير السلطان محمود، ثم صار للسلطان محمود، فلما ولي مسعود ولاه وكبره حتى صار ملك أذربيجان وغيرها من بلاد الجبل أصبهان الري، وكان عسكره خمسين ألف فارس. وكان يخطب في بلاده بالسلطنة للسلطان أرسلان بن طغرل، ولم يكن لأرسلان معه حكم، وكان الدكز حسن السيرة.
وفيها (٦): سارت طائفة من الترك من ديار مصر مع مملوك لتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب اسمه قراقوش إلى إفريقية (٧) واستولى عليها، وملك كثيرًا من بلاد إفريقية.
وفيها (٨): غزا أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بلاد الفرنج من الأندلس.
(١) المختصر ٣/ ٥٢ وكامل ابن الاثير ٩/ ١١٤. (٢) في الأصل: السنجري. (٣) انظر كامل ابن الاثير ٩/ ١١٨. (٤) المختصر ٣/ ٥٣. (٥) الأصل: وعاد. (٦) المختصر ٣/ ٥٣ وكامل ابن الاثير ٩/ ١١٩ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٧١. (٧) بعدها في المختصر ونزلوا على طرابلس الغرب، فحاصرها مدة ثم فتحها. (٨) المختصر ٣/ ٥٣ وكامل ابن الاثير ٩/ ١١٩.