واستعانوا به. وحملوا على الصف الذي فيه ملك العدو، فقتلوه، بل قتلوا جميع الملوك الذين معه، وكانوا نيفًا وعشرين ملكًا، وذهب رجالة الإسلام، وداروا إلى خيام النصارى، فخذل العدو، وفرّ ولات حين فرار، وحصل بهم الدمار، وقتل منهم النصف، وقيل بل أزيد من ستين ألفًا، وتمزقوا، ونزل النصر العزيز والفتح المبين، وكانت ملحمة لا عهد الإسلام بمثلها، وهذا ولم يقتل من الأجناد سوى أحَدَ عشر (١) فارسًا، وغنم المسلمون ما لا يُعبر عنه.
ثم جَرَتْ وقعةٌ أخرى في يوم عاشوراء من سنة عشرين بين جند مالقة وبين الفرنج ونصر الله، وقتل من العدو خلق، وأسر منهم خمسمائة واستشهد رجل واحد، والله الحمد.
وفيها: أُبْطلَتْ الفواحش، وأريقت الخمور في السلطانية وغيرها في بلاد الشرق، وزوّجت ألوف الحواظي، وحج من بغداد وفد كثير وسهل مَحْمَل سلطاني بالذهب والجواهر التي قوّمت بأزيد من مائتي ألف دينار مصرية.
ومات المعمر أمين الدين محمد (٢) أبي بكر بن هبة الدين النحاس الحلبي بدمشق عن نيف وتسعين سنة. يروي عن صفية (٣) وشعيب الزعفراني والساوي.
سنة إحدى وعشرين وسبع مئة إلى سنة ثلاثين وسبع مئة
[ودخلت سنة إحدى وعشرين وسبعمائة]
في المحرم مات عالم المغرب المحدث العلامة، ذو النون، أبو عبد الله محمد (٤) بن عمر بن محمد بن رشيد السبتي بفاس، وأنشأ بالقابون (٥) جامع مليح من مال الصاحب كريم الدين.
وكان بمصر الحريق المتواثر، وذهب أموال وأملاك كثيرة، ثم ظهر ذلك من كيد النصارى، فوجد مع بعضهم آلة الإحراق ونقط وغير (ذلك) فأخذوا وأقروا، فقتل منهم ستة، وأسلم عدة، ورَجَمَت العامة الصاحب الكريم، توهموا أن ذلك من مكره، فاستنصر له ولي الأمر وقطع أيدي أربعة من الذين رجموه، وقيد آخرون.
(١) في الشذرات: ثلاثة عشر نفسًا. (٢) محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق الأسدي، الحلبي، الصفار، ابن النحاس. انظر: شذرات الذهب ٦/ ٥٣، والوافي بالوفيات/ ٢/ ٣٦٥ والدرر الكامنة ٣/ ٣٩٩. (٣) صفية القرشية كما في الشذرات. (٤) محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن عمر بن محمد بن رشيد، أبو عبد الله الفهري السبتي، انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ٤/ ٢٨٤ والشذرات ٦/ ٥٦. (٥) القابون: موضع بينه وبين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق (معجم البلدان ٤/ ٢٩٠).