للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما أخذ السلطان حلب من أخيه العادل عوّضه عنها حران والرها.

وفيها: غَدَر (١) البرنس صاحب الكرك، وأخذ قافلة عظيمة من المسلمين وأسرهم، وأرسل السلطان يطلب منه إطلاقهم بحكم الهدنة التي كانت بينهم على ذلك فلم يفعل، فنذر (٢) السلطان أنّه أن ظفر الله به قتله بيده.

وفيها: توفي البهلوان (٣) محمد بن الدكز صاحب بلد الجبل همدان والري وأصفهان وأذريبجان وأرانية، وغيرها من البلاد، وكان عادلًا حسن السيرة.

وملك البلاد بعده أخوه قزل (٤) أرسلان «واسمه» (٥) عثمان، وكان السلطان طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي مع البهلوان، وله الخطبة في بلاده، وليس له من الأمر شيء، فلما مات البهلوان خرج طغريل عن حكم قزل، وكثر جمعه واستولى على بعض البلاد، وجرى بينه وبين قزل أرسلان حروب.

[وفي سنة ثلاث وثمانين]

كانت مبادئ غزوات صلاح الدين وفتوحه ففيها جمع السلطان العساكر، وسار (٦) بفرقة من العسكر، وضايق الكرك، خوفًا على الحجاج من صاحب الكرك، وأرسل فرقة أخرى مع ولده الملك الأفضل، فأغاروا على بلاد عكا وتلك الناحية، وغنموا شيئًا كثيرًا، ثم سار السلطان ونزل على طبرية وحصر مدينتها وفتحها عنوةً بالسيف، وتأخرت القلعة، وكانت طبرية للقومص (٧) صاحب طرابلس وكان قد هادن السلطان، ودخل في طاعته، فأرسلت الفرنج إلى القومص القسوس والبطرك ينهونه على موافقة السلطان ويوبخونه، فصار معهم واجتمع الفرنج لملتقى السلطان


(١) المختصر ٣/ ٧١، وانظر الكامل ٩/ ١٧٤ واسمه فيه: البرنس أرناط.
(٢) في الأصل: فأنذر.
(٣) المختصر ٣/ ٧٠ وانظر: الكامل ٩/ ١٧٣، والشذرات ٤/ ٢٦٩ والعسجد المسبوك ص ١٩٨ والمغرب (قسم مصر) ص ١٥٢ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٨٢.
(٤) قزل أرسلان، ولي بعد أخيه وسار إلى أصفهان حيث الفتن بين المذاهب، فقبض على جماعة من الشافعية وصلب بعضهم. وقتل غيلة على فراشه سنة ٥٨٧ هـ. (الوافي بالوفيات ٢٤/ ٢٤٠ وعبر الذهبي ٤/ ٢٦٢ والشذرات ٤/ ٢٨٩).
(٥) التكملة عن المختصر.
(٦) المختصر ٣/ ٧١ والكامل ٩/ ١٧٥ وشفاء القلوب ص ١١٨ ونهاية الارب ٢٨/ ٣٩٨.
(٧) القومص: تعريب حرفي للفظة اللاتينية (Comes) أي الأمير، ومعناها الأصلي في اللاتينية (الرفيق) لأنه كان في بادئ الأمر يرافق الملك في حروبه وتنقلاته ثم سمي الأمير (مفرج الكروب ١/ ٧٣ هامش ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>