وفتحها (١) بالسيف، وقتل مقاتلتها وسبى نساءها وصبيانها، وكان هذا الفتح ثالث فتح لها.
ونازلت الفرنج تبنين، فأرسل الملك العادل إلى الملك العزيز صاحب مصر، وسار الملك العزيز بعساكره، واجتمع بعمّه الملك العادل على تبنين، فرحل الفرنج على أعقابهم إلى صور، ثم رحل الملك العزيز إلى مصر، وترك غالب العسكر مع عمه وجعل إليه أمر الحرب والصلح.
ومات في هذه المدة سنقر الكبير (٢)، فجعل الملك العادل أمر القدس إلى صارم الدين مطلق (٣) مملوك عز الدين فرخشاه بين شاهنشاه أيوب. ولما عاد الملك العزيز إلى مصر في هذه المرة مدحه القاضي بن سناء الملك بقصيدة (٤) منها: [الكامل]
قدمت بالسعد وبالمغنم … كذا قدوم الملك المقدم
أغثت تبنين وخلصتها … فريسةً من ماضغي ضيغم
شنشنةٌ تُعرف من يوسف … في النصر لا تُعرف من أخزم (٥)
مقدمًا صار جمادى به … كمثل ذي الحجة في الموسم
ثم طاول الملك العادل الفرنج، وطلبوا الهدنة واستقرت بينهم ثلاث سنين ورجع الملك العادل إلى دمشق، ثم سار الملك العادل من دمشق إلى ماردين وحصرها وصاحبها حينئذ حسام الدين يولق أرسلان بن ألبي (٦) بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق، وليس ليولق من الحكم شيء، وإنما الحكم إلى مملوك أبيه البقش.
وفيها (٧): توفي بدر الدين (٨) هزار ديناري صاحب خلاط اقسنقر، وقد تقدم ذكر ملكه لخلاط سنة تسع وثمانين وخمسمائة. ولما توفي هزار ديناري استولى على خلاط
(١) في المختصر: وهجمها بالسيف. (٢) في الشفاء: الطويل. (٣) كذلك اسمه في المختصر وفي الشفاء قطق. (٤) دوانه ص ٢٩٤. (٥) وتضمين لقول أبي أخزم الطائي، وكان ابنه أخزم يضربه ثم فمات، فوثب عليه أبناؤه يومًا فضربوه فقال: [الكامل] إن بني زملوني بالدم … شنشنة أعرفها من أخزم (مجمع الأمثال ١/ ٥٤١). (٦) في المختصر: بن إيلغازي بن ألبي، وكذلك في الكامل ٩/ ٢٤٢. (٧) المختصر ٣/ ٩٤. (٨) في المختصر: بدر الدين أقسنقر هزار ديناري.