للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا رحم الرحمن تربة قبره … ولا زال فيها منكرًا ونكير

وأما الكامل بن شاور، فلما قُتل أبوه دخل القصر وكان آخر العهد به، ولما لم يبق لأسد الدين شيركوه منازع أتاه أجَلُه ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٤٤].

فتوفي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة وكانت ولايته شهرين وخمسة أيام، وكان شيركوه وأيوب ابني شاذي من بلد دوين (١).

قال ابن الأثير (٢): وأهلهما من الأكراد الروادية، فقصدا العراق وخدما بهروز شحنة السلجوقية ببغداد، وكان أيوب أكبر من شيركوه، فجعله بهروز مستحفظًا قلعة تكريت، ولما انكسر عماد الدين زنكي من عسكر الخليفة ومر على تكريت خدمه أيوب وشيركوه، ثم إن شيركوه قتل إنسانًا بتكريت فأخرجهما بهروز من تكريت، فلحقا بخدمة علاء الدين زنكي، فأحسن إليهما، وأعطاهما إقطاعات جليلة، ولما ملك عماد الدين قلعة بعلبك جعل أيوب مستحفظًا عليها، فلما حاصره عسكر دمشق بعد موت زنكي سلّمها أيوب إليهم على إقطاع كبير، وبقى أيوب من أكبر أمراء عسكر دمشق، وبقى شيركوه نور الدين محمود بعد قتل أبيه زنكي وأقطعه نور الدين حمص والرحبة لما رأى من شجاعته، وزاده عليهما، وجعله مقدم عسكره، فلما أراد نور الدين ملك دمشق أمر شيركوه فكاتب أخاه أيوب فساعد نور الدين على فتح دمشق. وبقيا معه إلى أن أرسل شيركوه إلى مصر مرةً بعد أخرى حتى ملكها. وتوفى هذه السنة على ما ذكرناه.

ولما توفي شيركوه كان معه صلاح الدين يوسف ابن أخيه أيوب، وكان قد سار معه على كره، قال صلاح الدين: أمرني نور الدين المسير مع عمي شيركوه، وكان قد قال شيركوه بحضرته لي: تجهز يا يوسف للمسير فقلت: والله لو أعطيت ملك مصر ما سرتُ إليها فلقد قاسيت بالإسكندرية ما لا أنساه أبدًا فقال لنور الدين: لابد من مسيره معي، فأمر نور الدين وأنا أستقيل، فقال نور الدين لا بد من مسيرك مع عمك، فشكوت الضائقة، فأعطاني ما تجهزت به فكأنما أساق إلى الموت، ولما مات شركوه طلب جماعة من الأمراء النورية التقدم على العسكر وولاية الوزارة العاضدية منهم: عين الدين الياروقي، وقطب الدين ينال (٣) المنبجي، وسيف الدين علي بن أحمد المشطوب الهكاري، وشهاب الدين محمود الحارمي، خال صلاح الدين، فأرسل العاضد طلب صلاح الدين وولاه الوزارة، ولقبه الملك الناصر. فلم يطعه


(١) كذلك في المختصر وفي الكامل بلدوين.
(٢) الكامل ٩/ ١٠١.
(٣) كذا في الأصل والكامل ٩/ ١٠٢ وفي نهاية الأرب ٢٨/ ٣٨: قايماز.

<<  <  ج: ص:  >  >>