للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووقع بينهم وبين المسلمين مصاف (١)، أزالوا المسلمين عن مواقفهم، ووصلوا إلى سوق المسلمين فقتلوا خلقًا كثيرًا، وأكثرهم من السوقة.

ثم سار الفرنج إلى يافا وقد أخلاها المسلمون فملكوها، ثم رأى السلطان تخريب عسقلان مصلحة لئلا يحصل لها ما حصل لعكا، فسار إليها وأخلاها ورتب الحجارين في تفليق أسوارها وتخريبها، فدكها إلى الأرض، فلما فرغ من تخريب عسقلان رحل عنها ثاني شهر رمضان إلى الرملة، فخرب حصنها، وخرب كنيسة لد، ثم سار إلى القدس، وقرر أمورها وعاد إلى مخيمه بالنطرون ثامن رمضان، ثم تراسل الفرنج والسلطان في الصلح على أن يتزوج الملك العادل أخو السلطان بأخت ملك الانكتار (٢)، ويكون للملك العادل القدس، ولامرأته عكا، فحضر القسيسون وأنكروا عليها ذلك، إلا أن ينتصر الملك العادل، فلم يتفق بينهم حل، ثم رحل الفرنج من يافا إلى الرملة ثامن ذي القعدة، وبقي في كل يوم تقع بينهم وبين المسلمين مناوشات، ولقوا من ذلك شدةً شديدة وأقبل الشتاء، وحالت الأحوال بينهم، ولما رأى السلطان ذلك وقد ضجرت العساكر، أعطاهم الدستور إلى القدس لتسع بقين من ذي القعدة ونزل داخل البلد، واستراحوا مما كانوا فيه، وأخذ السلطان في تعمير القدس وتحصينه وأمر العسكر بنقل الحجارة، وكان السلطان ينقل الحجارة بنفسه على فرسه ليقتدي به العسكر، فكان يجتمع عند العمالين في اليوم الواحد ما يكفيهم «لعدة» أيام.

وفيها: كانت وفاة الملك المظفر تقي الدين عمر (٣).

كان تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب قد سار إلى البلاد المرتجعة من كوكبوري، التي زاده إياها عمه السلطان من وراء الفرات، وهي حران وغيرها ما امتدت عين الملك المظفر إلى بلاد مجاوريه، واستولى على السويداء (٤)، وماني (٥)، واتقع (٦)، مع بكتمر صاحب خلاط فكسره وحصره في خلاط، وتملك معظم البلاد، ثم رحل عنها ونازل ملازكرد (٧) وهي لبكتمر وضايقها، وكان في صحبته ولده الملك


(١) انظر عن معركة أرسوف: شفاء القلوب ١٧١ والكامل ٩/ ٢١٥.
(٢) هو ريجارد قلب الأسد ملك الإنكليز ابن هنري الثامن (انظر هامش ص ٤٧٧ من الفتح القسي).
(٣) المختصر ٣/ ٨٠ وانظر: الكامل ٩/ ٢١٢ ومرآة الجنان ٣/ ٤٣٣ والشذرات ٤/ ٢٨٩ وشفاء القلوب ص ٢٢٤.
(٤) السويداء في ديار مضر قرب حران (معجم البلدان ٣/ ٢٨٦).
(٥) مدينة بديار بكر (معجم البلدان ٢/ ٢٠٨).
(٦) كذلك في المختصر، ويعني به (واقعه) وفي الشفا: وأيقع.
(٧) ضبطها ياقوت، فقال «منازجرد» قال: وأهله يقولون مناذكرد وهي بلدة بين خلاط وبلاد الروم (معجم البلدان ٥/ ٢٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>