للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستقر السلطان الملك الكامل بديار مصر، وأخوه الأشرف بدمشق في ملاذه وقد تخلّى عن البلاد الشرقية، فإن حرّان وما معها صارت لأخيه الكامل، وخلاط قد خربت ولم يكن للملك الأشرف ولد ذكر، فاقتنع بدمشق، واشتغل باللهو والملاذ والأوقات الطيبة.

وفي هذه السنة: عاودت (١) التتر قصد بلاد الإسلام، وسفكوا وخربوا وكان قد ضعف جلال الدين لقبح سيرته وسوء تدبيره، ولم يترك له صديقًا من ملوك الأطراف، وعادى الجميع، وانضاف إلى ذلك اختلاف عسكره عليه لما حصل له من فساد عقله، وسببه، أنه كان له مملوك (٢) يحبُّه محبّة شديدة. واتفق موت ذلك المملوك، فحزن عليه حزنًا شديدًا، وأمر أهل تبريز بالخروج والنواح عليه، ثم أنه لم يدفنه. وبقي يستصحبه معه حيث سار، وهو يلطم عليه، وكان إذا قدم إليه الطعام يرسل منه إلى المملوك الميت. ولا يتجاسر أحد أن يتفوه بأنه ميت، وكانوا يحملون إليه الطعام ويقولون: أنه يقبل الأرض ويقول أنه الآن أصلح مما كان فأنف أمراؤه من ذلك. وخرج بعضهم عن طاعته، فضعف أمر جلال الدين لذلك ولكسرته من الأشرف.

وتمكنت التتر من البلاد واستولوا على مراغة، وهو استيلاؤهم الثاني، ولما (٣) تمكن التتر من البلاد سار جلال الدين يريد ديار بكر ليسير إلى الخليفة ويعتضد به وبملوك الأطراف على التتر ويخوّفهم عاقبة أمرهم، فنزل بالقرب من آمد (٤)، فلم يشعر إلا والتتر قد كبسوه ليلًا، وخالطوا مخيمه، فهرب جلال الدين وقتل على ما سنشرحه.

ولما قُتل تمكنت التتر من البلاد وساقوا إلى الفرات، فاضطرب الشام بسبب وصولهم إلى الفرات، ثم شنوا الغارات في ديار بكر والجزيرة وفعلوا من القتل والتخريب كما تقدم.

قال النسوى كاتب إنشاء جلال الدين (٥): إن خوارزم شاه محمد بن تكش كان قد


(١) المختصر ٣/ ١٤٧ وانظر الكامل ٩/ ٣٨٣.
(٢) في الكامل: اسمه قابح.
(٣) ما بعده ورد في المختصر ٣/ ١٤٧ تحت عنوان «ذكر قتل جلال الدين».
(٤) انظر خبر مسيره إليها في الكامل ٩/ ٣٨٤.
(٥) في المختصر: (ومن تاريخ ظهور التتر) تصنيف كاتب انشاء جلال الدين النسوي المنشئ المقدم =

<<  <  ج: ص:  >  >>