للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدخول بها، فقتلته في الحمام بعد عوده من لعب الكرة في النهار المذكور، وكان الذي قتله سنجر الجوهري مملوك الطواشي محسن والخدام حسبما اتفقت معهم، وأرسلت في تلك الليلة إصبع المعز وخاتمه إلى الأمير عز الدين الحلبي الكبير، وطلبت منه أن يقوم بالأمر فلم يجسر على ذلك. ولما ظهر الخبر أراد مماليك المعز قتل شجر الدر فحماها المماليك الصالحية. واتفقت الكلمة على إقامة نور الدين علي (١) ابن الملك المعز أيبك، ولقبوه بالملك المنصور، وعمره حينئذ خمس عشرة سنة (٢)، ونقلت شجرة الدر من دار السلطنة إلى البرج الأحمر، وصلبوا الخدام الذين اتفقوا معها على قتل المعز، وهرب سنجر الجوهري، ثم ظفروا به وصلبوه، واحتيط على الصاحب بهاء الدين علي بن جنا لكونه وزير شجر الدر، وأخذ خطه بستين ألف دينار.

وفي (٣) يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر هذه السنة: اتفقت مماليك المعز مثل سيف الدين قطز وسنجر الغتمي وبهادر، وقبضوا على علم الدين سنجر الحلبي (٤)، وكان قد صار أتابكًا للملك المنصور علي بن المعز، ورتبوا في الأتابكية أقطاي المستعرب الصالحي.

وفي (٥) سادس ربيع الآخر من هذه السنة: قُتلت شجرة الدر، وأُلقيت خارج البرج فحملت إلى تربة كانت عند عمتها فدفنت فيها. وكانت تركية الأصل، وقيل أرمنية، وكانت مع الملك الصالح في الاعتقال بالكرك، وولدت منه ولدًا اسمه خليل مات صغيرًا، وبعد ذلك بأيام خنق شرف الدين الفائزي.

وفي (٦) هذه السنة: نقل إلى الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب الشام أن البحرية يريدون أن يفتكوا به، فاستوحش منهم خاطره، وتقدم إليهم بالانتزاح عن دمشق، فساروا إلى غزة وانتموا إلى الملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل، وانزعج أهل مصر لقدوم البحرية إلى غزة. وبرزوا إلى العباسية،


(١) انظر خبره في النجوم الزاهرة ٧/ ٤١، وفيه: أن الأمير قطر خلعه بعد أن أمضى في السلطنة سنتين وسبعة أشهر واثنتين وعشرين يومًا، واعتقله ولم يزل في الاعتقال حتى تولى الملك الظاهر بيبرس البندقداري، فنفاه هو ووالدته وأخاه سنة ٦٥٨ هـ. انظر النجوم ٧/ ٥٥.
(٢) في دول الإسلام الشريفة البهثة ص ٢٨: وعمره عشر سنين.
(٣) المختصر ٣/ ١٩٢.
(٤) من أكابر الأمراء، ولي نيابة دمشق ثم سلطتها وتسمى الملك المجاهد، ثم أخرج منها وحبس، توفي سنة ٦٩٢ هـ، انظر الوافي ١٥/ ٤٧٣.
(٥) المختصر ١٩٢٣، وانظر عيون التواريخ ٢٠/ ١٠٩ والنجوم الزاهرة ٧/ ٥٦.
(٦) المختصر ٣/ ١٩٢، وانظر شفاء القلوب ص ٤١٦ وعيون التواريخ ٢٠/ ١٠٨ والنجوم الزاهرة ٧/ ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>