للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحمل الملك السعيد المذكور إلى الشُّغر وبكاس (١) معتقلًا، ثم (لما) (٢) اندفع العسكر من بين يدي التتر (أفرجوا عنه) (٣) ولما جرى ذلك اتفقت الأمراء العزيزية والناصرية، وقدموا عليهم الأمير حسام الدين الجوكندار (العزيزي ثم سارت التتر إلى حلب فاندفع حسام الدين الجوكندار) (٤) بعسكره بين أيديهم إلى جهة حماه، ووصل التتر إلى حلب في أواخر هذه السنة، وملكوها وأخرجوا أهلها إلى قرنبيا، وهي مقر الأنبياء، فاختصرها الأعوام ولما اجتمعوا في قرنبيا بذل التتر فيهم السيف، فقتل أكثرهم، وسلم القليل منهم، ووصل حسام الدين الجوكندار ومن معه إلى حماه، فضيفه الملك المنصور صاحب حماه وهو مستشعر خائف من غدرهم، ثم رحلوا من حماه إلى حمص، فلما قارب التتر حماه خرج منها الملك المنصور، وبعده أخوه الملك الأفضل. والأمير مبارز الدين وباقي العسكر. واجتمعوا بحمص. فلما (٥) كان يوم الجمعة خامس محرم سنة تسع وخمسين وصل التتر (٦) إلى حمص، ووقع الاتفاق على لقائهم، فالتقوا بظاهر حمص في نهار الجمعة المذكورة، وكانت التتر ثلاثة عشر ألفًا بهادرية والمسلمون أقل من ألفي فارس (٧)، ففتح الله تعالى على المسلمين بالنصر، وانهزمت التتر، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون كيف شاؤا، ووصل المنصور إلى حماه بعد هذه الواقعة، وانضم من سلم إلى التتر إلى باقي جماعتهم، وكانوا نازلين قرب سلمية، واجتمعوا ونزلوا على حماه وبها صاحبها المنصور وأخوه الأفضل والعسكر، وأقام التتر على حماه يومًا واحدًا، ثم رحلوا عن حماه.

وأراد المنصور بعد رحيل التتر السير إلى دمشق فمنعه العامة حتى استوثقوا منه أن يعود عن قريب، فسار هو وأخوه الأفضل في جماعة قليلة وبقي الطواشي مرشد في باقي الجماعة بحماه، ووصل المنصور إلى دمشق، وأما حسام الدين الجوكندار العزيزي، فتوجه بمن معه، ولم يدخل دمشق، ونزل بالمرج ثم سار


(١) الشفر وبكاس: قلعتان حصينتان على رأس جبلين بينهما واد كالخندق، قرب إنطاكية (معجم البلدان ٣/ ٣٥٢).
(٢) الزيادة عن المختصر.
(٣) الزيادة عن المختصر.
(٤) سقط من الأصل، والتكملة عن المختصر.
(٥) المختصر ٣/ ٢٠٩ تحت عنوان (ذكر كسرة التتر على حمص).
(٦) لم يرد ذكر أعداد التتر والمسلمين في المختصر، وقد جاء فيه: وكان التتر أكثر من المسلمين بكثير. في الأصل: النفر.
(٧) المختصر ٣/ ٢١٠ تحت عنوان (ذكر القبض على سنجر الحلبي الملقب بالملك المجاهد).

<<  <  ج: ص:  >  >>