للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها (١): لما ضاقت على أقوش البرلي البلاد، وأخذت منه حلب ولم يبق بيده غير البيرة، دَخَل في طاعة الظاهر، وسار إليه. فكتب الظاهر إلى النواب بالإحسان إليه، ورتبت الإقامات له في الطرقات حتى وصل إلى الديار المصرية في ثاني الحجة من هذه السنة. فبالغ الظاهر في الإحسان إليه، وتلقاه أحسن تلقي، فسأل أقوش البرلي من الظاهر أن يقبل منه البيرة، فلم يفعل، وما زال يعاوده حتى قبلها. وبقي البرلي المذكور مع الظاهر إلى أن تغير عليه وقبضه في رجب سنة إحدى وستين وستمائة، فكان آخر العهد به.

وفيها (٢): في ذي القعدة: قبض الظاهر على نائبه بدمشق وهو علاء الدين طيبرس الوزيري، وكان قد تولى دمشق بعد مسير علاء الدين أيدكين البندقدار عنها، وسبب القبض عليه، أنه بلغ الظاهر عنه أمور كرهها فأرسل إليه عسكرًا مع عز الدين الدمياطي، فلما وصلوا إلى دمشق خرج طيبرس لتلقيهم، فقبضوا عليه، وقيدوه وأرسلوه إلى مصر، فحبسه الظاهر، واستمر إلحاج طيبرس في الحبس سنة وشهرًا. وكانت مدة ولايته بدمشق سنة وشهرًا أيضًا. وكان طيبرس رديء السيرة في أهل الشام حتى نزح عنها جماعة كثيرة من ظلمه، وحكم في دمشق بعد قبض طيبرس المذكور الحاج علاء الدين ايدغدي الركني، ثم استناب الملك الظاهر على دمشق الأمير جمال الدين أقوش النجيبي الصالحي.

وفيها (٣): في يوم الخميس آخر ذي الحجة جلس الملك الظاهر مجلسًا عامًا وأحضر شخصًا كان قد قدم إلى الديار المصرية في سنة تسع وخمسين وستمائة من نسل بني العباس اسمه أحمد بعد أن أثبت نسبه ولقبه الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وقد اختلف في نسبه، والذي هو مشهور بمصر عند نسابة مصر أنه: أحمد بن حسن بن أبي بكر بن الأمير أبي علي القبي بن الأمير حسن بن الراشد بن المسترشد.

وأما عند الشرفاء العباسيين السلمانيين في درج نسبهم الثابت فقالوا: هو أحمد بن أبي علي بن أبي ياسر بن أحمد ابن الإمام المسترشد. ولما أثبت الملك الظاهر المذكور تركه (٤) في برج محترزًا عليه. وأشرك له في الدعاء في الخطبة حسب لا غير.

وفيها (٥): جهز الملك المنصور صاحب حماه شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري رسولًا إلى الملك الظاهر، ووصل شيخ الشيوخ المذكور فوجد الملك


(١) المختصر ٣/ ٢١٤.
(٢) المختصر ٣/ ٢١٤. وانظر عيون التواريخ ٢٠/ ٢٦٧ وذيل المرآة ٢/ ١٥٥.
(٣) المختصر ٣/ ٢١٥. وانظر النجوم الزاهرة ٧/ ٢١١ وعيون التواريخ ٢٠/ ٢٨٧ وذيل المرآة ٢/ ١٨٦ ودول الإسلام ٢/ ١٢٦ وكنز الدرر ٨/ ٩٤ والبداية والنهاية ١٣/ ١٣٧ وشذرات الذهب ٥/ ٣٠٤.
(٤) في المختصر: نزله.
(٥) المختصر ٣/ ٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>