للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القماش (١)، وكان لوالدته حواصل في البلاد، فبعناها بأربعة وعشرين ألف درهم، واشترينا باثني عشر ألفًا خلعًا من دمشق، وجعلنا في صناديق الخزانة الاثني عشر ألف الأخرى. ونزل المغيث من الكرك وأنا والأمجد، وجماعة من أصحابه في خدمته. وقال: وشرعت البريدية تصل إلى المغيث في كل يوم لمكاتبات الظاهر، ويُرسل صحبتهم مثل غزلان ونحوها والمغيث يخلع عليهم، حتى نَفَدَ ما كان بالخزانة من الخلع. ومن جهة ما كتب إليه في بعض المكاتبات: إن المملوك ينشد في قدوم مولانا: [الطويل]

خليلي هل أبصرتما أو سمعتما … بأكرم من مولى تمشى إلى عبد (٢)

قال: وكان الخوف في قلب المغيث من الظاهر شديدًا. قال ابن مزهر: ففاتحني في شيء من ذلك بالليل، فقلت له: احلف لي أنك لا تقول للأمجد ما أقول لك حتى أنصحك، فحلف لي، فقلت له: أخرج الساعة من تحت الخام واركب حجرتك النخيلة، ولا يصبح لك الصباح إلا وأنت قد وصلت إلى الكرك، فتعصى فيه ولا تفكر بأحد. قال ابن مزهر: فغافلني وتحدث مع الأمجد في شيء من ذلك، فقال له الأمجد: إياك من ذلك. وسار إلى المغيث حتى وصل إلى بيسان، فركب الظاهر بعساكره، والتقاه في يوم السبت سابع وعشرين جمادى الأولى من هذه السنة، فلما شاهد المغيث الظاهر، ترجل فمنعه الظاهر وأركبه. وساق إلى جانبه وقد تغير وجه الظاهر، فلما قارب الدهليز، أفرد الملك المغيث عنه، وأنزله في دهليز (٣) وقبض عليه، وأرسله معتقلًا إلى مصر، وكان آخر العهد به. قيل أنه حمل إلى امرأة الظاهر بقلعة الجبل فأمرت جواريها فقتلنه بالقباقيب. ثم قبض الظاهر على جميع أصحاب المغيث ومن جملتهم ابن مزهر المذكور، ثم بعد ذلك أفرج عنهم (٤).

ولما التقى الظاهر المغيث وقبض عليه، أحضر الفقهاء والقضاة وأوقفهم على مكاتبات من التتر إلى المغيث المذكور وأجوبة عما كتب إليهم به. في إطماعهم في ملك مصر والشام، وكتب لذلك مشروح وأثبت على الحكام. وكان


(١) في المختصر: ولا القراش.
(٢) البيت للشاعر نصر بن أحمد بن نصر البصري المعروف بالخبز أرزي المتوفى سنة ٣١٨ هـ (وفيات الأعيان ٥/ ١٣).
(٣) في المختصر: خيمة. بعده في المختصر: انتهى كلام ابن مزهر.
(٤) في ذيل المرآة ٢/ ١٩٣ وعيون التواريخ ٢٠/ ٢٨٨: ولما قبض عليه ظهر في وجوه بعض الأمراء كراهية ذلك، فأحضر الملك الظاهر الأمراء والأشرف صاحب حمص … الخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>