عليها استتيب منها، قال أبو عمر: ليس في الاعتقاد [كله] في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله أو صح عن رسول الله ﷺ أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد من ذلك كله، أو نحوه يسلم له، ولا يناظر فيه (١).
قال محمد تقي الدين: يموّه النصارى على الجهال من المسلمين؛ فيقولون لهم: أنتم تدعون أن عيسى لم يمت ولم يقتل وكتابكم يشهد بأنه مات ففي سورة آل عمران: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ وهذا موافق لاعتقاد النصارى، فأقول وبالله التوفيق: هذا التمويه مردود من وجوه:
الأول: إن التوفي لا يدل دائمًا على الموت، قال تعالى في سورة الأنعام: الآية ٦٠. ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أي: يستوفي مدة يقظتكم فتنامون بالليل ثم تستيقظون بالنهار، والله يعلم ما تفعلون بالنهار من خير وشر، بدليل ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠]، وقال تعالى في سورة الزمر الآية ٤٢: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢] فقد أطلق الله تعالى التوفي على التي ماتت وعلى التي لم تمت، وأخبر أنه يرسلها فتستيقظ، وتعيش إلى أن ينقضي أجلها، فمعنى مُتَوَفِّيكَ مستوف مدة إقامتك في الأرض.
الدليل الثاني: هو أن التوفي إذا قدر أنه هنا بمعنى الإماتة؛ فمن المعلوم عند جميع العرب والنحاة أن الواو لمطلق الجمع لا تفيد تعقيبًا ولا ترتيبًا. قال تعالى في سورة الأحزاب الآية ٧: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]، الخطاب في ﴿مِنْكَ﴾ لمحمد ﷺ، فمن توهم أن الواو تفيد