للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قبل رفعه أو أكثر من ذلك ليس لهم دليل، وقد غفلوا غفلة عظيمة ووافقوا النصارى في زعمهم، ولا يختلفون معهم إلا في ادعاء الصلب والقتل.

الدليل الخامس: قال تعالى في سورة النساء الآية ١٥٩: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩] قال (ك): قال (ع): اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ (١) ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني: قبل موت عيسى، يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال؛ فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم .

ذكر من قال ذلك: عن ابن عباس: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: «قبل موت عيسى ابن مريم [لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به]» (٢). وقال الضحاك عن ابن عباس: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني: اليهود خاصة، وعن الحسن: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: قبل موت عيسى، والله إنه لحي الآن عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون، وقال ابن أبي حاتم بسنده إلى جويرية بن بشير قال: سمعت رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد، قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: قبل موت عيسى إن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البر والفاجر (٣)، وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد، وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان، قال (ج): وقال آخرون: يعني بذلك (٤) ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ بعيسى قبل موت الكتابي [ذكر من] (٥) كان يُوجه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل؛ لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه.


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يعني بعيسى».
(٢) ما بين المعقوفتين ليس من كلام ابن عباس، وإنما هو من كلام أبي مالك (شيخ لابن
جرير) كما في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ١١١٣).
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «معنى ذلك».
(٥) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن جرير».

<<  <  ج: ص:  >  >>