للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي (١) أنه قال: «إن الله مسح ظهر آدم بده فاستخرج منه ذريته» (٢). وقد جاء في الخبر المأثور عن النبي : «إن الله خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس شجرة طوب بده» (٣)، وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب، أن يقول القائل: عملت كذا بيدي، ويعني به النعمة، وإذا كان الله إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري في مفهومها في كلامها، ومعقولًا في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان (٤) أن يقول القائل: فعلتُ بيدي، ويعني به: النعمة، بطل (٥) أن يكون معنى قوله ﷿: ﴿بِيَدَيَّ﴾ النعمة (٦)، وذكر كلامًا طويلًا في تقرير هذا ونحوه.

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب «الإبانة» له، ونصه: [عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي


(١) أخرجه الترمذي (٣٠٧٥)، وأبو داود (٤٧٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (١١١٩٠)، وأحمد (١/ ٤٤)، وابن جرير (٩/ ١١٣)، وفي «التاريخ» (١/ ١٣٥)، وابن حبان (٦١٦٦)، والحاكم (١/ ٢٧ و ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ و ٥٤٤)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٣٢٥)، والبغوي (٧٧)، وفي «التفسير» (٢/ ٢١١، ٥٤٤) من حديث مسلم بن يسار الجهني عن عمر بن الخطاب - وسيأتي لفظه كاملًا عند سياق المصنف لكلام القاضي أبي بكر الباقلاني في «الإبانة» قريبًا - وهو ضعيف بهذا السياق، قال شيخنا الألباني في «الضعيفة» (٧/ ٧٣) رقم (٣٠٧١): «وفي أخذ الذرية من صلب آدم أحاديث أخرى صحيحة أخصر من هذا وقد خرجت بعضها في الصحيحة (٤٨ - ٥٠) وليس في شيء منها مسح الظهر إلا في حديث لأبي هريرة مخرج في «ظلال الجنة» (٢٠٤ - ٢٠٥) وفي كلها لم تذكر الآية الكريمة»، وانظر: «العلل» للدارقطني (٢/ ٢٢٢)، «التمهيد» (٣/ ٦ - ١٢).
(٢) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «فثبتت اليد وقوله ﷿: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾».
(٣) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢٥)، والدارقطني في «الصفات» (ص ٤٥) (٢٨)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٥٥٥) من حديث عبد الله بن الحارث بن نوفل. وأخرجه هناد بن السري في «الزهد» (١/ ٦٦) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (١/ ٢٩٥)، والآجري في «الشريعة» (٣/ ١١٨٣) (٧٥٧)، والذهبي في «العلو» (٢/ ٨٨٦) من كلام حكيم بن جابر مقطوعًا، وصححه شيخنا الألباني في «مختصره» مقطوعًا .. قال الذهبي في «الأربعين في صفات رب العالمين» (ص ٨٠): «وصح عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر» … فذكره.
(٤) في مطبوع «الإبانة»: «لا يجوز في لسان أهل البيان».
(٥) في مطبوع «الإبانة»: «فبطل».
(٦) انظر: «الإبانة عن أصول الديانة» (ص ١٣١ - ١٣٢) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>