آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها، فقال رسول الله ﷺ«إن الله ﷿ خلق ءادم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون».
فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار] (١). «فإن قال: فما الدليل على أن الله وجهًا ويدًا؟ قيل له: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] فأثبت لنفسه وجهًا ويدًا. فإن قال: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارجة إذ كنتم لا تعقلون وجهًا ويدًا إلا جارحة؟ قلنا: لا يجب هذا (٢) - إذ لم نعقل حيًا عالمًا قادرًا إلا جسمًا - أن نقضي نحن وأنتم بذلك على الله سبحانه. قلنا لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١](٣).
وقال الشيخ تقي الدين في «الرسالة المدنية»: «مذهب أهل الحديث وهم السلف من القرون الثلاثة (٤) ومن سلك سبيلهم من الخلف: إن هذه الأحاديث تُمر كما جاءت ويؤمن بها وتُصدق وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل، وتكييف يفضي إلى تمثيل، وقد أطلق غير واحد ممن حكى إجماع السلف - منهم الخطابي - مذهب السلف أنها تجري على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، وذلك أن الكلام في الصفات فرع عن (٥) الكلام في الذات، يحتذى حذوه (٦) ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية» (٧). اهـ.
(١) سبق تخريج الحديث قريبًا، وما بين المعقوفتين سقط من مطبوع «تفسير القاسمي». (٢) بعدها في مطبوع تفسير «القاسمي»: «كما لا يجب». (٣) ما بين المعقوفتين سقط من مطبوع «تفسير القاسمي». (٤) بعدها في مطبوع «الرسالة المدنية»: «المفضلة». (٥) في مطبوع «الرسالة المدنية»: «على». (٦) في مطبوع «الرسالة المدنية»: «يحتذى فيه حذوه». (٧) انظر: «الرسالة المدنية» (ص ٢٩ - ٣٠)، ونقل المصنف بواسطة «تفسير القاسمي».