فقال الله ﷿ له: لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال: فيقول الله ﷿: انظر إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله.
قال: فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: وذلك الذي ضحكت منه من «الضحى»(١).
فصل
وأما حديث أبي هريرة وأبي سعيد، ففي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ:«هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال:«هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا. قال: «فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله تعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله ﷿، في صورته - التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهراني
= (١١/ ٤٠٩ - ٤١١ و ٣/ ٢٢٩). ولبقية فوائد هذا الحديث ينظر كتابي «من قصص الماضين»(ص ٢٤٤ - ٢٤٦).
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤)، وأبو يعلى (٥٦، (٥٧)، والبزار (٧٦) أو ٣٤٦٥ - كشف الأستار)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٧٥١، ٨١٢)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (٥٧، ٨٨)، والمروزي في مسند أبي بكر الصديق (١٥)، والدولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ١٥٥)، وأبو عوانة (١/ ١٧٥)، وابن حبان (٦٤٧٦) وإسناده حسن، وانظر: «العلل» للدارقطني (١/ ١٩٠ - ١٩١) وتعقبه في «لسان الميزان» (٦/ ٢١٦). (فائدة) نقل ابن حبان في صحيحه (٦٤٧٩ - الإحسان) عن ابن راهويه قوله في آخر الحديث: «هذا من أشرف الحديث، وقد روى هذا الحديث عدة عن النبي ﷺ نحو هذا، منهم: حذيفة وابن مسعود وأبو هريرة، وغيرهم». قال أبو عبيدة: وقصة الرجل الذي أوصى بنيه أن يحرقوه عند البخاري (٣٤٧٨)، ومسلم (٢٧٥٧) من حديث أبي سعيد، والبخاري (٣٤٧٩، ٦٤٨٠) عن حذيفة، والبخاري (٣٤٨١، ٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦) عن أبي هريرة، وفي الباب عن معاوية بن حيدة القشيري وسلمان وأبي بكر الصديق وأبي مسعود الأنصاري، خرجتها في كتابي «من قصص الماضين» (ص ٢٣٣ - ٢٤٢).