إثبات صفة العلم، والرد على القدرية، والرد على المعتزلة حيث قالوا: عليم بلا علم، وإحاطة علمه بكل شيء، فلا تخفى عليه خافية، والرد على الجهمية والقدرية المنكرين لصفة العلم، والرد على من زعم أن الله يعلم الكليات دون الجزئيات، ودليل على علو الله على خلقه، وإثبات صفة الكلام لله، ودليل على عظمته ودليل على قدرة الله، والحث على مراقبة الله في السر والعلانية، ودليل على المعية العامة، وإثبات صفة البصر، ودليل على البعث والحساب والجزاء على الأعمال، وإثبات الألوهية لله، ودليل على سعة علم الله، وإثبات صفة الحياة.
الآية الثانية:
هذه الآية من أعظم الآيات تفصيلًا لعلم الله المحيط.
والمعنى: إن عنده سبحانه خاصة مخازن الغيب، أو المفاتيح التي يتوصل بها إليه، فهو الذي يحيط بها علمًا، وسواه جاهل لا يعلم منها شيئًا، إلا ما علمه (١). فقوله: ﴿لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] جملة مؤكدة لمضمون الجملة الأولى.
قال المناوي: «فمن ادعى علم شيء منها كفر، وخص علم ما في البر والبحر بالذكر لأنهما من أعظم مخلوقات الله، ولكونهما (٢) أكثر ما يشاهده الناس ويتطلعون لعلم ما فيها». والخلاصة: أنه سبحانه يعلم الغيب والشهادة، والأحوال الظاهرة والباطنة، والرطبة واليابسة.
روى (خ) عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]»(٣).
(١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «ما أعلمه الله». (٢) كذا في مطبوع «الكواشف الجلية»، وفي الأصل: «ولكنها». (٣) سبق تخريجه.