على عظمة الله وسعته في أوصافه، وأن اللوح المحفوظ محيط بالأشياء كلها، والرد على من أنكر صفة العلم من جهمية ومعتزلة، والرد (١) على القدرية الذين يزعمون أن الله ﷿ ا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، وإثبات صفة الكلام الله، والمأخذ من أن الله هو الذي تكلم به، وقال: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ الآية.
وأن الله يعلم المنظور والمحجوب والمعلوم، وجميع ما في الزمان والمكان على السواء، فلا يخفى عليه شيء جَلَّ وعلا.
والحث على خوف الله، والرد على من زعم أن النبي ﷺ يعلم الغيب، [والرد على القدرية الذين يزعمون أن الله ﷿ ا يعلم الأشياء قبل وقوعها، وإثبات اللوح المحفوظ، وأن اللوح المحفوظ محيط بالأشياء كلها، ودليل على علو الله على خلقه، والمأخذ من قوله: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ التعميم الشامل للموت والحياة، والذبول والإزهار، وإن حركات البذور والنماء المنشقة من الغور إلى السطح، ومن كمون إلى اندفاع، يعلمها الله](٢).
وفيها ما يدفع أباطيل الكهان والمنجمين والرمالين ونحوهم، المدعين ما ليس من شأنهم، ولا يدخل تحت قدرتهم، ولا يحيط به علمهم.
وتنبيه المكلفين إلى عدم إهمال أحوالهم، المشتملة على الثواب والعقاب، وذكر البر؛ لأن الإنسان قد شاهد أحواله وكثرة ما فيه.
والحث على المراقبة في السر والعلانية، وإثبات قدرة الله، وأنه لا يعجزه شيء، وذكر البحر وكثرة ما فيه؛ لأن الحس يدل على أن عجائب البحار في الجملة أكثر، وطولها وعرضها أعظم، وما فيها من الحيوانات وأجناس المخلوقات أعجب.
ودليل على أن الله يعلم الكليات والجزئيات، فلا تخفى عليه خافية، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨].
(١) كذا في مطبوع «الكواشف الجلية»، وفي الأصل: «رد»! (٢) ما بين المعقوفتين تقدم فحواه ومعناه في الفقرة قبل السابقة!