للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخبر سبحانه عن أشياء لم تكن وستكون، كإخباره عن محاجة أهل النار، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٧] الآيات الثلاث، وقال: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] الآيات السبع، إلى غير ذلك من الآيات، وأنه يفهم من الآية أن معلومات ما في البر وما في البحر حقير في جنب ما دخل في عموم ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾.

الآية الثالثة:

[المعنى لا يكون حمل ولا وضع إلا والله عالم به سبحانه؛ يعلم في أي يوم تحمل، وفي أي يوم تضع، فلم يخرج عن علمه وتدبيره، ويعلم هل هو ذكر أو أنثى؟

ففي الآية:

إثبات صفة العلم، وإنفراده سبحانه بعلم ما في الأرحام وعلم مدته فيها، والرد على من أنكر صفة العلم، أو أولها بتأويل باطل، وإثبات صفة الكلام الله] (١).

الآية الرابعة:

اللام متعلقة بخلق أو بتنزل، أو بمقدَّر، أي: فعل ذلك لتعلموا أنه بالغ القدرة لا يعجزه شيء، فهذا عام يتناول أفعال العباد من الطاعات وكل شيء، ومن كمال قدرته تعالى أنه إذا شاء فعل من غير ممانع ولا معارض، فجميع الأشياء منقادة لقدرته، تابعة لمشيئته، ولا يخرج عن علمه شيء منها، كائنًا ما كان، وانتصاب عِلْمًا على المصدرية أو صفة لمصدر محذوف.

ففي الآية:

إثبات صفة العلم، وإثبات قدرة الله، وإثبات الألوهية، وعموم قدرته تعالى، وسعة علمه سبحانه، وإرشاد الخلق إلى التفكر والعلم النافع، والخوف (٢) من الله القادر على كل شيء، والحث على مراقبة الله سرًا وعلانية، والرد على


(١) من مطبوع «الكواشف الجلية»، وسقط من الأصل.
(٢) كذا من مطبوع «الكواشف الجلية» وتحرفت في الأصل إلى «والحقوق»!

<<  <  ج: ص:  >  >>