الإمام مالك (١)﵀ من هذه الآية الكريمة: أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
قال ابن جرير عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ - حتى بلغ - ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ الآية، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ حتى بلغ ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
(١) احتج مرة بقوله تعالى عن الصحابة: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]، فقال: «فمن عابهم فهو كافر، ولا حق لكافر في الفيء». ذكره القاضي عياض في «الشفاء» (٢/ ٢٦٨)، و «ترتيب المدارك» (٢/ ٤٦ - ٤٧)، وعنه الشاطبي في «الاعتصام» (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، وأخرجه بسنده إلى مالك: أبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٢٧)، والضياء المقدسي في النهي عن سب الأصحاب رقم (٣٣)، والخلال في «السنة» رقم (٧٦٠)، والجوهري في «مسند الموطأ» رقم (٨٤)، ورشيد العطار في «مجرد أسماء الرواة عن مالك» رقم (١١١٥). وذكر نحوهما عن مالك القرطبي في «تفسيره» (١٦/ ٢٩٦)، وقال: «قلت: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله». وانظر: «شرح السنة» (١/ ٢٢٩)، و (تفسير ابن كثير) (٤/ ٢٠٥)، و «روح المعاني» (٩/ ١٢٨)، و «لباب التأويل» (٦/ ٢١٥)، و «الأمر بالاتباع» (ص ٧٦ - بتحقيقي)، واحتج مرة أخرى بما أورده المصنف. ذكر ذلك عن مالك: الحميدي في «أصول السنة» (ص ٣٩)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٢٩)، والقاضي عياض في «الشفاء» (٢/ ٢٦٨)، والقرطبي في «تفسيره» (١٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧ و ١٨/ ٣٢)، وابن تيمية في «منهاج السنة» (٢/ ١٩)، و «الصارم المسلول» (ص ٥٧٤)، والشاطبي في «الموافقات» (٤/ ١٩٤)، و «الاعتصام» (٣/ ٤٥٧)، والسيوطي في «الأمر بالاتباع» (ص ٧٦ - بتحقيقي)، وابن حجر الهيتمي في «الصواعق المحرقة» (٢٥٢). وأخرجه عنه مسندًا: ابن أبي زمنين في «أصول السنة» رقم (١٩٠)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٧) رقم (٢٤٠٠)، والجوهري في «مسند الموطأ» (ص ١١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٧)، وابن عبد البر في الانتقاء» (٣٥)، والضياء المقدسي في النهي عن سب الأصحاب (رقم ٣٢)، والخطيب كما قال القرطبي في «التفسير» (١٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وهو صحيح عنه.