للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد تقي الدين: ولو كانت قراءة القرآن للأموات مشروعة ونافعة؛ لقرأ النبي شيئًا من القرآن وجعل ثوابه لهما ولاقتدى به أصحابه، ففعلوا مثل ذلك، وقد كان النبي يزور القبور كثيرًا ولم يقرأ على أهلها شيئًا من القرآن، مع أن قراءته لا حد لثوابها، بل كان يدعو لهم ويعلم أصحابه إذا رأوا القبور ذلك الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، وقد تقدم لفظه.

ومن الأدلة على أن قراءة القرآن وجعل ثوابها للأموات غير مشروعة: حديث أبي هريرة المتقدم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له» (١) الحديث، ولم يقل: يقرأ عليه القرآن، أو يدعوا المتأكلين بالقرآن، ويعطيهم أجرة ليقرؤوا ختمة من القرآن، ويجعلوا ثوابها لوالده، كما يفعل أهل هذا الزمان الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

[بدعة عجيبة أخرى (الفدية)]

من عجائب ما يقع في المغرب وينسب إلى الإسلام - وهو بريء منه - شيء يسمونه (الفدية) - وهو شائع عند الجهلة - يدعو أولياء الميت جماعة من البطالين المحتالين ليعملوا لهم «فدية» للميت، تنقذه من العذاب، وتجعله من أهل الجنة، فإذا كان قبره حفرة من حفر النار ينقلب في الحين روضة من رياض الجنة، وذلك أن أولئك البطالين يذكرون (لا إله إلا الله) سبعين ألف مرة، يتقاسمون العدد فيما بينهم، كل واحد بضعة آلاف، فيطعمهم ذلك المسكين، ويعطي كل واحد منهم شيئًا من الدراهم يأكلها سحتًا، قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الآية: ٢٥٤].

قال صاحب «التيسير» ما نصه: «يأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم في سبيله، ليدخروا الثواب عنده ﴿مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ أي: يوم القيامة ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ أي: لا يشتري نفسه ولو دُفِعَ ملء الأرض ذهبًا ولا تنفعه


= الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (٢٩٢) من حديث ابن عباس .
(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>