للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحبة ولا القرابة، ولا تنفعهم شفاعة الشافعين، وقوله: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: ولا ظالم أظلم ممن لقي الله كافرًا» (١).

وقال تعالى في سورة إبراهيم: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١].

قال صاحب «التيسير» ما نصه: «يأمر الله عباده بطاعته، والقيام بحقه والإحسان إلى خلقه، بأن يقيموا الصلاة مع عبادة الله وحده لا شريك له (٢)، وأن ينفقوا مما رزقهم الله بأداء الزكوات والنفقة على القرابات والإحسان إلى الأجانب، والمراد بإقامة الصلاة هو المحافظة عليها وقتًا وحدودًا وركوعًا وسجودًا وخشوعًا، والإنفاق خفية وجهرًا وذلك لخلاص أنفسهم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ وهو يوم القيامة ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ أي: ولا يقبل من أحد فدية بأن (تفدى نفسه بمال) (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ أي: ليس هناك مخالة خليل فيصفح عمن استوجب العقوبة، بل هناك العدل والقسط، والمراد أنه لا ينفع أحدًا بيع ولا فدية ولا صداقة أحد ولا شفاعة أحد إذا لقي الله كافرًا، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾» (٤).

وقال تعالى في سورة الحديد: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ الآية [١٥].

قال صاحب «التيسير»: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: لو جاء أحدكم اليوم بملء الأرض ذهبًا ومثله معه ليفتدي به من عذاب الله ما قبل منه، وقوله تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ أي: هي مصيركم، وقوله تعالى: ﴿هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾، أي: هي أولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٥).

قال محمد تقي الدين: والآيات في هذا المعنى كثيرة، فمن ثبته الله بالقول الثابت ورزقه حسن الخاتمة، فإنه يوفقه عند سؤال القبر إلى الجواب الصحيح،


(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (١/ ٢١٦).
(٢) في مطبوع «تيسير العلي القدير» من غير: «له»!
(٣) بدلها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «بأن تباع نفسه».
(٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٢/ ٥٤٤).
(٥) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٣٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>