للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو داود بسنده إلى عائشة أن النبي قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (١)، قال أبو داود: هذا في النذر وهو قول أحمد بن حنبل. والثاني: عن ابن عباس قال: «إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصح، ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر نذرًا قضى عنه وليه» (٢) رواه أبو داود.

الثالث: في الصحيحين عن ابن عباس: «جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين قضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟» قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك» (٣) هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه، وفي «الصحيحين» عنه أيضًا: «أن امرأة جاءت فقالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين» (٤). وذكر الحديث بنحوه».

قال محمد تقي الدين: نفهم من هذه الأحاديث: إن الميت إذا مات وعليه صيام نذر، صامه عنه وليه، وإن كان عليه صيام رمضان، فقد قال ابن عباس: «يطعم عنه»، ولم يرفع ذلك إلى النبي ، فلا حجة فيه، وكذلك لو مات الميت وعليه دين، فأسقطه عنه صاحب الدين، أو قضاه عنه شخص آخر، أو كانت لأحد عليه مظلمة، فعفا عنه المظلوم، نفعه ذلك.

[الأمور المبتدعة التي لا تنفع الميت]

أولها: ما يسمى عند المغاربة بعشاء القبر، عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل، قال رسول الله : «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم» (٥) أخرجه الخمسة إلا النسائي.


(١) أخرجه أبو داود برقم (٣٣١١)، وأخرجه مسلم كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت (١١٤٧) من حديث عائشة باللفظ المذكور.
(٢) أخرجه أبو داود برقم (٢٤٠١)، والبيهقي (٤/ ٢٥٥) وإسناده صحيح غاية، وانظر: «صحيح سنن أبي داود» (٧/ ١٦٣ - ١٦٤) لشيخنا الألباني.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب من مات وعليه صوم (١٩٥٣)، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت (١١٤٨) من حديث ابن عباس .
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب من مات وعليه صوم (١٩٥٣).
(٥) أخرجه أبو داود برقم (٣١٣٢)، وابن ماجه (١٦١٠)، والترمذي (٩٩٨)، وأحمد (١/ ٢٠٥)، وعبد الرزاق (٦٦٦٥)، والحميدي (٥٣٧)، والشافعي (١/ ٢١٦)، وأبو يعلى =

<<  <  ج: ص:  >  >>