للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشيخ أحمد في «حاشيته على بلوغ المرام» (١) ما نصه: «قوله: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا … » إلخ الحديث حسنه الترمذي وصححه ابن السكن، وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والطبراني من حديث أسماء بنت عُميس (٢) وهي والدة عبد الله.

وفي الحديث مشروعية القيام بمؤونة أهل الميت مما يحتاجون إليه من الطعام؛ لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة. قال الترمذي: «وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشيء لشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي وأما اجتماع الناس عند أهل الميت وأكل الطعام عندهم، فهو من مراسم الجاهلية، ويعد ذلك بعد الإسلام من أنواع النياحة المنهي عنها؛ لما في ذلك من مخالفة للسنة؛ لأنهم مأمورون بأن يضعوا لأهل الميت طعامًا، فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم؛ أخرج أحمد وابن ماجه عن جرير بن عبد الله البجلي بسند صحيح قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة؟» (٣).

وجرير بن عبد الله بن جابر البجلي صحابي مشهور، فقوله: «كنا نعد» في حكم الحديث المرفوع، فيا عجبًا للعلماء الذي لا ينهون الناس عما شاع في هذا الزمان من الاجتماع عند أهل الميت وأكل الطعام عندهم»!

ثانيها: قراءة القرآن وإهداء ثوابها للأموات بأجرة أو بغير أجرة، قال تعالى في سورة النجم: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].


= (٦٨٠١)، والحاكم (١/ ٣٧٢)، والبيهقي (٤/ ٦١)، والبغوي (١٥٥٢)، وإسناده حسن.
(١) حاشية على بلوغ المرام، أحمد حسن الدهولي (طبع بيروت سنة ١٣٩٤ هـ). انظر: «دليل مؤلفات الحديث الشريف» (٤٠٦) جامع الشروح والحواشي لعبد الله محمد الحبشي (١/ ٤٩٩).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٠)، وابن ماجه (١٦١١)، والواقدي في «المغازي» (٢/ ٧٦٦)، وعبد الرزاق (٦٦٦٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ رقم ٣٨٠، ٣٨١)، والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٧٠)، وفي إسناد أحمد أم عيسى الجزار قال ابن حجر: «لا يعرف حالها» وفيه أيضًا أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، لم يرو عنها سوى ابنها.
والحديث صحيح، بشاهده السابق من حديث عبد الله بن جعفر .
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٤)، وابن ماجه (١٦١٢)، والأثر صحيح، وفي إسناد أحمد شيخه نصر بن باب ضعيف، إلا أنه متابع.

<<  <  ج: ص:  >  >>