«﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي: إذا علمت أن مدار الخير هو (١) التوحيد والطاعة، ومدار الشر هو الشرك والعمل بمعاصي الله، فاعلم أنه لا إله غيره ولا رب سواه، والمعنى: اثبت على ذلك، واستمر عليه، ودم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية؛ فإنه النافع يوم القيامة؛ لأنه ﷺ قد كان عالمًا بأنه لا إله إلا الله قبل هذا. ويدل عليه قوله ﷺ:«من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه مسلم (٢).
﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ أي: استغفر الله أن يقع منك ذنب أو استغفر الله (٣) ليعصمك أو استغفره مما ربما يصدر من ترك الأولى. قال القاضي عياض: إن المراد به الفترات والغفلات عن (٤) الذكر الذي كان شأنه ﷺ الدوام عليه، فإذا فتر وغفل عد ذلك ذنبًا واستغفر منه» (٥).
﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ «فإن المراد به استغفاره لذنوب أمته بالدعاء لهم بالمغفرة عما فرط من ذنوبهم، وهذا إكرام من الله ﷿ لهذه الأمة، حيث أمر نبيه ﷺ أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم، إن شاء الله تعالى. عن ابن عمرو (٦) عن النبي ﷺ قال: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الاستغفار» ثم قرأ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ الآية» (٧) رواه الطبراني.
(١) في مطبوع «فتح البيان»: «هم». (٢) أخرجه مسلم كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (٢٦) من حديث عثمان بن عفان ﵁. (٣) في مطبوع «فتح البيان» بزيادة: «منك». (٤) في مطبوع «فتح البيان»: «من». (٥) انظر: «فتح البيان» (٦/ ٣٢٨). (٦) في الأصل: «ابن عمر» وكذا في «المجمع» (١٠/ ٨٤)! والصواب المثبت، كما في مصادر التخريج، و «فتح البيان» (٦/ ٣٢٨). (٧) أخرجه الطبراني (١٢٩ - قطعة من الجزء (١٣)) بإسناد ضعيف جدًا، قال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٨٤): فيه الإفريقي وغيره من الضعفاء قلت فيه داود بن المحبر متروك، وسعيد بن راشد مجهول. وأوله: «ما من الذكر أفضل … »، واللفظ الذي عند المصنف نقله من «فتح البيان» (٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، وعزاه - تبعًا لـ «فتح القدير»، و «الدر المنثور» - لابن مردويه والديلمي أيضًا. ويغني عنه ما أخرجه الترمذي (٣٣٨٣)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٨٣١)، وابن ماجه (٣٨٠٠)، وابن حبان (٢٣٢٩)، والطبراني في «الدعاء» (١٤٨٣)، والخرائطي =