أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة، يختص به الله تعالى، وَالرَّحِيمُ إنما هو في جهة المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وعن ابن عباس قال: هما اسمان، أحدهما أرق من الآخر. وقيل: معناهما ذو الرحمة جمع بينهما للتأكيد، وقيل غير ذلك، والأول أولى، وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم» (١).
قال ابن الأثير في «النهاية»: «في أسماء الله تعالى: ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وهما اسمان مشتقان من الرحمة، مثل: ندمان ونديم، وهما من أبنية المبالغة، ورحمان أبلغ من رحيم، والرحمن خاص الله لا يسمى به غيره ولا يوصف، والرحيم يوصف به غير الله تعالى، فيقال: رجل رحيم، ولا يقال: رحمن (٢).
٤ - مالك: ثم قال القنوجي: «قد اختلف العلماء أيهما أبلغ (٣)«ملك» أو «مالك»، والقراءتان مرويتان عن النبي ﷺ(٤) وأبي بكر وعمر، وذكرهما الترمذي، فذهب إلى الأول: أبو عبيد والمبرد ورجحه الزمخشري، وإلى الثاني: أبو حاتم والقاضي أبو بكر ابن العربي، والحق أن لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا يوجد في الآخر، فالمالك يقدر على ما لا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له، بالبيع والهبة والعتق ونحوها، والملك يقدر على ما لا يقدر عليه المالك من التصرفات العائدة إلى تدبير الملك وحياته ورعاية مصالح الرعية، فأحدهما أقوى من الآخر في بعض الأمور، والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه أن الملك صفة لذاته والمالك صفة لفعله» (٥).
٥ - القدوس: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «القدوس» هو الطاهر المنزه عن العيوب، وفعول (٦)، من أبنية المبالغة، وقد تفتح القاف، وليس بالكثير، ولم يجئ منه إلا قدوس، وسَبُّوح، وذَرُّوح» (٧).
٦ - السلام: قال: «في أسماء الله تعالى «السلام» قيل: معناه سلامته مما
(١) انظر: «فتح البيان» (١/ ٣٣ - ٣٤). (٢) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٢/ ٢١٠) باب الراء مع الحاء تحت مادة «رحم». (٣) في مطبوع فتح «البيان»: «أيما أبلغ. (٤) في مطبوع فتح البيان»: «وآله وسلم». (٥) انظر: «فتح البان» (١/ ٣٧). (٦) كذا في مطبوع فتح البيان، وفي الأصل: «نقول»!! (٧) انظر: «النهاية» (٤/ ٢٣) باب القاف مع الدال تحت مادة «قدس».