للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي، وَصَفٌ سَرِيرَتِي … أَجْمِلْ بِهِ ذِكْرِي، وَأَعْلِ مَكَانِي

وَاقْطَعْ بِهِ طَمَعِي، وَشَرِّفْ هِمَّتِي … كَثُرْ بِهِ وَرَعِي وَأَحْيِ جَنَانِي

أَسْهِرْ بِهِ لَيْلِي، وَأَظْمِ جَوَارِحِي … أَسْبِلْ بِفَيْضِ دُمُوعِهَا أَجْفَانِي

أَمْزُجْهُ يَا رَبِّي بِلَحْمِي مَعْ دَمِي … وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الأَضْغَانِ

أَنْتَ الَّذِي صَوَّرْتَنِي، وَخَلَقْتَنِي … وَهَدَيْتَنِي لِشَرَائِعِ الإِيمَانِ

أَنْتَ الَّذِي عَلَّمْتَنِي، وَرَحِمْتَنِي … وَجَعَلْتَ صَدْرِي وَاعِيَ القُرْآنِ

أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي، وَسَقَيْتَنِي … مَنْ غَيْرِ كَسْبِ يَدٍ وَلَا دُكَّانِ

وَجَبَرْتَنِي، وَسَتَرْتَنِي، وَنَصْرَتَنِي … وَغَمَرْتَنِي بِالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ

أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَنِي، وَحَبَوْتَنِي … وَهَدَيْتَنِي مِنْ حِيرَةِ الخِذْلَانِ

وَزَرَعْتَ لِي بَيْنَ القُلُوبِ مَوَدَّةً … وَعَطَفْتَ (١) مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَحَنَانِ

وَنَشَرْتَ لِي فِي العَالَمِينَ مَحَاسِنًَا … وسَتَرْتَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ عِصْيَانِي

وَجَعَلْتَ ذِكْرِي فِي البَرِيَّةِ شَائِعًا … حَتَّى جَعَلْتَ جَمِيعَهُمْ إِخْوَانِي

ومضى في الدعاء إلى أن قال في القرآن:

وَلَأَتْلُونَ حُرُوفَ وَحْيِكَ فِي الدُّجَى … وَلَأَحْرِ قَنَّ بِنُورِهِ شَيْطَانِي

أَنْتَ الَّذِي يَا رَبِّ، قُلْتَ حُرُوفَهُ … وَوَصَفْتَهُ بِالوَعْظِ وَالتِبْيَانِ

وَنَظَمْتَهُ بِبَلاغَةٍ أَزَلِيَّةٍ … تكييفهَا يَخْفَى عَلَى الأَذْهَانِ

وَكَتَبْتَ في اللَّوْحِ الحَفِيظِ حُرُوفَهُ … مِنْ قَبْلِ خَلْقِ الخَلْقِ فِي أَزْمَانِ

فَاللَّهُ رَبِّي، لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا … حَقًّا إِذَا مَا شَاءَ ذُو إِحْسَانِ

نَادَى بِصَوْتٍ حِينَ كَلَّمَ عَبْدَهُ … مُوسَى، فَأَسْمَعَهُ بِلا كِثْمَانِ

وَكَذَا يُنَادِي في القِيَامَةِ رَبُّنَا … جَهْرًا، فَيَسْمَعُ صَوْتَهُ الثَّقَلَانِ

أَنْ يَا عِبَادِي، أَنْصِتُوا لِي، وَاسْمَعُوا … قَوْل الإله المَالِكِ الدَّيَّانِ

هَذَا حَدِيثُ نَبِيِّنَا عَنْ رَبِّهِ … صِدْقًا بِلَا كَذِبِ وَلَا بُهْتَانِ

لَسْنَا نُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِكَلَامِنَا … إِذْ لَيْسَ يُدْرَكُ وَصْفُهُ بِعَيَانِ

لَا تَحْصُرُ الأَوْهَامُ مَبْلَغَ ذَاتِهِ … أَبَدًا، وَلَا يَحْوِيهِ قُطْرُ مَكَانِ


(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «والعطف».

<<  <  ج: ص:  >  >>