وَهُوَ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ … مِنْ غَيْرِ إِغْفَالٍ وَلَا نِسْيَانِ (١)
سُبْحَانَهُ مَلِكًا عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى … وَحَوَى جَمِيعَ المُلْكِ وَالسُّلْطَانِ
وَكَلَامُهُ القُرْآنُ أُنْزِلَ آيَةً … وَحْيًا عَلَى المَبْعُوثِ مِنْ عَدْنَانِ
صلَّى عَلَيْهِ اللهُ خَيْرَ صَلَاتِهِ … مَا لَاحَ فِي فَلَكَيْهِمَا القَمَرَانِ
هُوَ جَاءَ بِالقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ الَّذِي … لَا تَعْتَرِيهِ نَوَائِبُ الحَدَثَانِ
تَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَوَحْيُهُ … بِشَهَادَةِ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ
وَكَلَامُ رَبِّي لَا يَجِيءُ بِمِثْلِهِ … أَحَدٌ، وَلَوْ جُمِعَتْ لَهُ الثَّقَلَانِ
وَهُوَ المَصُونُ مِنَ الأَبَاطِلِ كُلِّهَا … وَمِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ
مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنْ يُبَارِي نَظْمَهُ … وَيَرَاهُ مِثْلَ الشِّعْرِ وَالهَذَيَانِ
فَلْيَأْتِ مِنْهُ بِسُورَةٍ أَوْ آيَةٍ … فَإِذَا رَأَى النَّظْمَينَ يَشْتَبِهَانِ
فَلْيَنْفَرِدْ بِاسْم الأُلُوهَةِ وَلْيَكُنْ … رَبَّ البَرِيَّة، وَلْيَقُلْ سُبْحَانِي
فَإِذَا تَنَاقَضَ نَظْمُهُ فَلْيَلْبَسَنُ … ثَوْبَ النَّقِيصَةِ صَاغِرًا بِهَوَانِ
أَوْ فَلْيُقِرَّ بِأَنَّهُ تَنْزِيلُ مَنْ … سَمَّاهُ في نَص الكِتَابِ مَثَانِي
لَا رَيْبَ فِيهِ بِأَنَّهُ تَنْزِيلُهُ … وَبِدَايَةُ التَّنْزِيلِ فِي رَمَضَانِ
اللهُ فَصَّلَهُ، وَأَحْكَمَ آيَهُ … وَتَلَاهُ تَنْزِيلًا بِلَا أَلْحَانِ
هُوَ قَوْلُهُ، وَكَلَامُهُ وَخِطَابُهُ … بِفَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ وَبَيَانِ
هُوَ حُكْمُهُ، هُوَ عِلْمُهُ، هُوَ نُورُهُ … وَصِرَاطُهُ الهَادِي إِلَى الرِّضْوَانِ
جَمَعَ العُلُومَ دَقِيقَهَا وَجَلِيلَهَا … فَبِهِ يَصُولُ العَالِمُ الرَّبَّانِي
قِصَصًا عَلَى خَيرِ البَرِيَّةِ قَصَّهُ … رَبِّي فَأَحْسَنَ أَيَّمَا إِحْسَانِ
كَلِمَاتُهُ مَنْظُومَةٌ وَحُرُوفُهُ … بِتَمَامِ أَلْفَاظٍ وَحُسْنِ مَعَانِ
وَأَبَانَ فِيهِ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ … وَنَهَى عَنِ الآثَامِ وَالعِصْيَانِ
مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ قَوْلِهِ … فَقَدِ اسْتَحَلَّ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ
مَنْ قَالَ فِيهِ: عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌ … فَغَدًا يُجَرَّعُ مِنْ حَمِيمٍ آنِ
(١) بعده في مطبوع «كفاية الإنسان»، بيت ساقط من الأصل، وهو:
«مَنْ ذَا يُكَيِّفُ ذَاتَهُ وَصِفَاتَهُ؟! … وَهُوَ القَدِيمُ مُكَوِّنُ الأَكْوَانِ»