للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

القَصِيدَةُ البَائِيَةُ فِي الحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ

لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيِلَ الصَّنْعَانِي

أَمَا آنَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ مَتَابُ … وَهَلْ لَكَ مِنْ بَعْدِ البِعَادِ إِيَابُ

تَقَضَّتْ بِكَ الأَعْمَارُ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ … فَكُلُّ بِنَاءٍ قَدْ بَنَيْتَ خَرَابُ (١)

إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِعْلُكَ خَالِصًا … سِوَى عَمَلٍ تَرْضَاهُ وَهُوَ سَرَابُ

فَلِلْعَمَلِ الإِخْلَاصُ شَرْطٌ إِذَا أَتَى … وَقَدْ وَافَقَتْهُ سُنَّةٌ وَكِتَابُ

وَقَدْ صِينَ عَنْ كُلِّ ابْتِدَاعٍ وَكَيْفَ ذَا … وَقَدْ طَبَّقَ الْآفَاقَ مِنْهُ عُبَابُ

طَغَى المَاءُ مِنْ مَجْرَى ابْتِدَاعِ عَلَى الوَرَى … وَلَمْ (٢) يَنْجُ مِنْهُ مَرْكَبُ وَرِكَابُ

وَطُوفَانُ نُوحٍ كَانَ فِي الْفُلْكِ أَهْلُهُ … فَنَجَّاهُمُ وَالغَارِقُونَ تَبَابُ

وَأَنَّى (٣) لَنَا فُلْكٌ يُنَجِّي وَلَيْتَهُ … يَطِيرُ بِنَا عَمَّا نَرَاهُ غُرَابُ

وَأَيْنَ إِلَى أَيْنَ المَطَارُ وَكُلُّ مَا … عَلَى ظَهْرِهَا يَأْتِيكَ مِنْهُ عُجَابٌ

نُسَائِلُ مَنْ دَارَ الأَرَاضِي سِيَاحَةٌ … عَسَى بَلْدَة فِيهَا هُدًى وَصَوَابُ

فَيُخْبِرُ كُلُّ عَنْ قَبَائِحِ مَا يَرَى (٤) … وَلَيْسَ لِأَهْلِيهَا يَكُونُ مَتَابُ

لِأَنَّهُمُ عَدُّوا قَبَائِحَ فِعْلِهِمْ … مَحَاسِنَ يُرْجَى عِنْدَهُنَّ ثَوَابُ

كَقَوْمٍ عُرَاةٍ فِي ذُرَى مِصْرَ مَا تَرَى … عَلَى عَوْرَةٍ مِنْهُمْ هُنَاكَ ثِيَابُ

(يَدُورُنَ فِيهَا كَاشِفِينَ لِعَوْرَةٍ … تَوَاتَرَ هَذَا لَا يُقَالُ كِذَابُ

يَعُدُّونَهُمْ فِي مِصْرِهِمْ فُضَلَاءَهُمْ … دُعَاؤُهُمُ فِيمَا يَرَوْنَ مُجَابُ

وَفِيهَا وَفِيهَا كُلُّ مَا لَا يَعُدُّهُ … لِسَانٌ وَلَا يَدْنُو إِلَيْهِ خِطَابُ

وَفِي كُلِّ مِصْرٍ مِثْلُ مِصْرَ وَإِنَّمَا … لِكُلِّ مُسَمَّى، وَالجَمِيعُ كِتَابُ

تَرَى الدِّينَ مِثْلَ الشَّاةِ قَدْ وَثَبَتْ لَهَا … كِتَابٌ وَمَا عَنْهَا لَهُنَّ ذَهَابُ


(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»:
«تقضت بك الأعمار … سو عمل ترضاه وهو سراب
إذا لم يكن … فكل بناء قد بنيت خراب»
(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فلم».
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فأني».
(٤) ي مطبوع «كفاية الإنسان»: «ما أرى».

<<  <  ج: ص:  >  >>