للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

لَقَدْ مَزَّقَتْهُ بَعْدُ كُلَّ مُمَزَّقٍ … فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ جُنَّةٌ وَإِهَابُ) (١)

وَلَيْسَ اغْتِرَابُ الدِّينَ إِلَّا كَمَا تَرَى … فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الاغْتِرَابِ إِيَابُ

فَيَا غُرْبةٌ هَلْ نَرْتَجِي (٢) مِنْكِ أَوْبَةً … فَيُجْبَرَ مِنْ هَذِي العِبَادِ مُصَابُ

فَلَمْ يَبْقَ لِلرَّاجِي سَلَامَةَ دِينِهِ … سِوَى عُزْلَةٍ فِيهَا الجَلِيسُ كِتَابُ

كِتَابٌ حَوَى كُلَّ العُلُومِ وَكُلَّ مَا … حَوَاهُ مِنَ العِلْمِ الشَّرِيفِ صَوَابُ

فَإِنْ رُمْتَ تَارِيخًا رَأَيْتَ عَجَائِبًا … تَرَى آدَمًا إِذْ (٣) كَانَ وَهْوَ تُرَابُ

فَتَنْظُرُ (٤) هَابِيلًا قَتِيلَ شَقِيقِهِ … يُوَارِيهِ لَمَّا أَنْ أَرَاهُ غُرَابُ

وَتَنْظُرَ نُوحًا وَهُوَ فِي الفُلْكِ إِذْ طَغَى … عَلَى الأَرْضِ مَاءٌ لِلسَّحَابِ (٥) عُبَابُ

وَإِنْ شِئْتَ كُلَّ الأَنْبِيَاءِ وَقَوْمَهُمْ … وَمَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمُ وَأَجَابُوا

تَرَى كُلَّ مَنْ (٦) تَهْوَى مِنَ القَوْمِ مُؤْمِنًا … وَأَكْثَرُهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُ وَخَابُوا

وَجَنَّاتُ عَدْنٍ حُورُهَا وَنَعِيمُها … وَنَارٌ بِهَا لِلمُسْرِفِينَ عَذَابٌ

فَتِلْكَ لِأَصْحَابِ التَّقَى ثُمَّ هَذِهِ (٧) … لِكُلِّ شَقِي قَدْ حَوَاهُ عِقَابُ

وَإِنْ تُرِدِ الوَعْظَ الَّذِي إِنْ عَقَلْتَهُ … فَإِنَّ دُمُوعَ العَيْنِ عَنْهُ جَوَابُ

تَجِدْهُ وَمَا تَهْوَاهُ مِنْ كُلِّ مَشْرَبٍ … فَلِلرُّوحِ مِنْهُ مَطْعَمْ وَشَرَابُ

وإِنْ رُمْتَ إِبْرَازَ الأَدِلَّةِ فِي الَّذِي … تُرِيدُ فَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ تُجَابُ (٨)

تَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ فِيهِ قَوَاطِعٌ … بِهَا قُطِعَتْ لِلْمُلْحِدِينَ رِقَابُ

وَفِيهِ الدَّوَا مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَشِقْ بِهِ … فَوَاللَّهِ مَا عَنْهُ يَنُوبُ كِتَابُ

وَمَا مَطْلَبٌ إِلَّا وَفِيهِ دَلِيلُهُ … وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلذَّكَيِّ حِجَابُ


(١) ما بين الهلالين غير موجود في مطبوع «كفاية الإنسان».
(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُرتجى».
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مذ».
(٤) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «ولاقيت».
(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «من ماء السحاب».
(٦) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «ما».
(٧) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فتلك لأرباب التقاء وهذه».
(٨) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مُجَابُ».

<<  <  ج: ص:  >  >>