قضى رَبُّنَا الأَشْيَاءَ مِنْ قَبْلِ كَوْنِهَا … وَكَّلَّ لَدَيْهِ فِي الْكِتَابِ مُسَجَّلُ
فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَكُلُّهُ … مِنَ اللَّهِ وَالرَّحْمَنُ مَا شَاءَ يَفْعَلُ
فَبِالفَضْلِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْوَرَى … وَبِالْعَدْلِ يُرْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَخْذُلُ
وَمَا الْعَبْدُ مَجْبُورًا وَلَيْسَ مُخَيَّرًا … وَلَكِنْ لَهُ كَسْبٌ وَمَا الأَمْرُ مُشْكِلُ
وَإِنَّ خِتَامَ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا … إِلَى الثَّقُلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ مُرْسَلُ
بِأَفْضَلِ دِينٍ لِلشَّرَائِعِ نَاسِخٌ … وَلا يَعْتَرِيهِ النَّسْخُ مَا دَامَ يُبْدِلُ (١)
فَمَا بَعْدَهُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ نَازِلُ … عَلَى بَشَرٍ، وَالمُدَّعِي مُتَقَوِّلُ
وَنَعْتَقِدُ (٢) الإِيمَانَ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ … وَفِعْلٌ إِذَا مَا وَافَقَ الشَّرْعُ يُقْبَلُ
وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا بِنُقْصَانِ طَاعَةٍ … وَيَزْدَادُ إِنْ زَادَتْ فَيَنْمُو وَيَكْمُلُ
وَدُونَكَ مِنْ نَظْمِ الْقَرِيضِ قَصِيدَةً … وَجِيزَةُ أَلْفَاظِ جِنَاهَا مُذَلَّلُ
بَدِيعَةُ حُسْنٍ يُشْبِهُ الدُّرَّ نَظْمُهَا … وَلَكِنَّهُ أَحْلَى وَأَغْلَى وَأَجْمَلُ
عَقِيدَةُ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسَّلَفِ الأُلَى (٣) … عَلَيْهِمْ لِمَنْ رَامَ النَّجَاةَ الْمُعَوَّلُ
فَدَوْنَكَهَا تَحْوِي فَوَائِدَ جَمَّةً … مِنَ الْعِلْمِ قَدْ لَا يَحْتَوِيهَا الْمُطَوَّلُ
فَيَا رَبِّ عَفْوًا مِنْكَ عَمَّا اجْتَرَحْتُهُ … مِنَ الذَّنْبِ عَنْ عِلْمٍ وَمَا كُنْتُ أَجْهَلُ
فَإِنِّي عَلَى نَفْسِي مُسِيءٌ وَمُسْرِفُ … وَظَهْرِي بِأَوْزَارِ الْخَطِيئَاتِ مُثْقَلُ
فَهَبْ لِي ذُنُوبِي وَاعْفُ عَنْهَا تَفَضُّلًا … عَلَيَّ فَمِنْ شَانِ الْكَرِيمِ التَّفَضُّلُ
وَأَحْسَنُ مَا يُزْهُو بِهِ الْخَتْمُ حَمْدُ مَنْ … بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى لَهُ نَتَوَسَّلُ
وَأَزْكَى صَلاةٍ وَالسَّلامُ عَلَى الَّذِي … بِهِ تَمَّ عِقْدُ الأَنْبِيَاءِ وَكُمِّلُوا
مُحَمَّدِ الْمُخْتَارِ مَا هَلْ (٤) عَارِضٌ … عَلَى بَلَدٍ قَفْرٍ وَمَا اخْضَرَّ مُمْحَلُ
كَذَا الآلِ وَالأَصْحَابِ مَا قَالَ قَائِلُ: … نُفَيِّئُم صِفَاتُ اللَّهِ فَاللَّهُ أَكْمَلُ (٥)
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُذْبِلُ».
(٢) بدلها في مطبوع «كفاية الإنسان»: «وإنا نرى».
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «الأولى».
(٤) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «ما انهل».
(٥) انظر: «كفاية الإنسان» (٢٩٣ - ٢٩٩) و «قصائد مختارة في العقيدة» (٩٨ - ١٠٤).