فَذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُحَدُّ كُرُوبُهُ … بِوَصْفٍ فَإِنَّ الأَمْرَ أَدْهَى وَأَهْوَلُ
يُحَاسَبُ فِيهِ المَرْءُ عَنْ كُلِّ سَعْيِهِ … وَكُلٌّ يُجَازَى بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ
وَتُوزَنُ أَعْمَالُ العِبَادِ جَمِيعُهَا … وَقَدْ فَازَ مَنْ مِيزَانُ تَقْوَاهُ يَشْقُلُ
وَفِي الحَسَنَاتِ الأَجْرُ يُلْفَى (١) مُضَاعَفًا … وَبِالْمِثْلِ تُجْزَى السَّيِّئَاتُ وَتُعْدَلُ
وَلَا يُدْرِكُ الغُفْرَانَ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا … وَأَعْمَالُهُ مَرْدُودَةٌ لَيْسَ تُقْبَلُ
وَيَغْفِرُ غَيْرَ الشِّرْكِ رَبِّي لِمَنْ يَشَا … وَحُسْنُ الرَّجَا وَالظَّنُّ بِاللَّهِ (٢) أَجْمَلُ
وَإِنَّ جِنَانَ الخُلْدِ تَبْقَى وَمَنْ بِهَا … مُقِيمًا عَلَى طُولِ المَدَى لَيْسَ يَرْحَلُ
أُعِدَّتْ لِمَنْ يَخْشَى الإِلهَ وَيَتَّقِي … وَمَاتَ عَلَى التَّوحِيدِ فَهُوَ مُهَلِّلُ (٣)
وَيَنْظُرُ مَنْ فِيهَا إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ … بِذَا نَطَقَ الوَحْيُ المُبِينُ المُنَزَّلُ
وَإِنَّ عَذَابَ النَّارِ حَقٌّ وَإِنَّهَا … أُعِدَّتْ لِأَهْلِ الكُفْرِ مَثْوَى وَمَنْزِلُ
يُقِيمُونَ فِيهَا خَالِدِينَ عَلَى المَدَى … إِذَا نَضِجَتْ تِلْكَ الجُلُودُ تُبَدَّلُ
وَلَمْ يَبْقَ بِالإِجْمَاعِ فِيهَا مُوَحِّدٌ … وَلَوْ كَانَ ذَا ظُلْمٍ يَصُولُ وَيَقْتُلُ
وَإِنَّ لِخَيْرِ الأَنْبِيَاءِ شَفَاعَةً … لَدَى اللهِ فِي فَصْلِ القَضَاءِ فَيَفْصِلُ
وَيَشْفَعُ لِلعَاصِينَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ … فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ نَارِهِ، وَهْيَ تُشْعَلُ
فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الحَيَاةِ فَيَنْبُتُوا … كَمَا فِي حَمِيلِ السَّيْلِ يَنْبُتُ سُنْبُلُ
وَإِنَّ لَهُ حَوْضًا هَنِيئًا شَرَابُهُ … مِنَ الشَّهْدِ أَحْلَى فَهْوَ أَبْيَضُ سَلْسَلُ
يُقَدَّرُ شَهْرًا في المَسَافَةِ عَرْضُهُ … كَأَيْلَةَ مِنْ صَنْعَا وَفِي الطُّولِ أَطْوَلُ
وَكِيزَانُهُ مِثْلُ النُّجُومِ كَثِيرَةٌ … وَوَارِدُهُ حَقًّا (٤) أَغَرُّ مُحَجَّلُ
مِنَ الأُمَّةِ المُسْتَمْسِكِينَ بِدِينِهِ … وَعَنْهُ يُنَحَى مُحْدِثُ وَمُبَدِّلُ
فَيَا رَبِّ، هَبْ لِي شَرْبَةً مِنْ زُلَالِهِ … بِفَضْلِكَ، يَا مَنْ لِمَنْ يَزِلُّ يَتَفَضَّلُ
فصل في الإيمان بالقضاء والقدر (٥) وما يتعلق بذلك
وَبِالقَدَرِ الإِيمَانُ حَتْمٌ وَبِالقَضَا … فَمَا عَنْهُمَا لِلمَرْءِ فِي الدِّينِ مَعْدِلُ
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُلقى».
(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «في الله».
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مهلهل».
(٤) بعده في مطبوع «كفاية الإنسان»: «كل».
(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «في الإيمان والقدر»!