هُوَ الذِّكْرُ مَتْلُوٌّ بِأَلْسِنَةِ الوَرَى … وَفِي الصَّدْرِ مَحْفُوظٌ وفي الصُّحُفِ مُسْجَلُ (١)
فَأَلْفَاظُهُ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ وَلَا … مَعَانِيهِ، فَاتْرُكْ قَوْلَ مَنْ هُوَ مُبْطِلُ
وَقَدْ أَسْمَعَ الرَّحْمَنُ مُوسَى كَلَامَهُ (٢) … عَلَى طُورِ سِينَا، وَالإِلَهُ يُفَضِّلُ (٣)
وَلِلطُّورِ مَوْلَانَا تَجَلَّى بِنُورِهِ … فَصَارَ لخَوْفِ اللَّهِ دَكَّا يُزَلْزِلُ
وَإِنَّ عَلَيْنَا حَافِظِينَ مَلَائِكا … كِرَامًا بِسُكَانِ البَسِيطَةِ وُكِّلُوا
فَيُحْصُونَ أَقْوَالَ ابْنِ آدَمَ كُلَّهَا … وَأَفْعَالَهُ طَرًا، فَلَا شَيْءَ يُهْمَلُ
وَلَا حَيَّ غَيْرَ اللَّهِ يَبْقَى وَكُلُّ مَنْ … سِوَاهُ لَهُ حَوْضُ المَنِيَّةِ مَنْهَلُ
وَإِنَّ نُفُوسَ العَالَمِينَ بِقَبْضِهَا … رَسُولٌ مِنَ اللهِ العَظِيمِ مُوَكَّلُ
وَلَا نَفْسَ تَفْنَى قَبْلَ إِكْمَالِ رِزْقِهَا … وَلَكِنْ إِذَا تَمَّ (٤) الكِتَابُ المُؤَجَّلُ
وَسِيَّانِ مِنْهُمْ مَنْ وُدِي (٥) حَتْفَ أَنْفِهِ … وَمَنْ بِالظبا (٦) والسَّمْهَرِيَّةِ يُقْتَلُ
وَإِنَّ سُؤَالَ الفَاتِنَينِ مُحَقَّقٌ … لِكُلِّ صَرِيعِ فِي الثَّرَى حِينَ يُجْهَلُ
يَقُولَانِ مَاذَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ مَا الَّذِي … تَدِينُ؟ وَمَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مُرْسَلُ
فَيَا رَبِّ ثَبِّتْنَا عَلَى الحَقِّ وَاهْدِنَا … إِلَيْهِ، وَأَنْطِقْنَا بِهِ حِينَ نُسْأَلُ
وَإِنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ، وَرُوحُ مَنْ … وَرَى (٧) فِي نَعِيمِ أَوْ عَذَابٍ سَتُجْعَلُ
فَأَرْوَاحُ أَصْحَابِ السَّعَادَةِ نُعِّمَتْ … بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَمَا هُوَ أَفْضَلُ
وَتَسْرَحُ فِي الجَنَّاتِ تَجْنِي ثِمَارَهَا … وَتَشْرَبُ مِنْ تِلْكَ الْمِيَاهِ، وَتَأْكُلُ
وَلَكِنْ شَهِيدُ الحَرْبِ حَيٌّ مُنَعَّمٌ … فَتَنْعِيمُهُ لِلرُّوحِ وَالجِسْمِ يَحْصُلُ
وَأَرْوَاحُ أَصْحَابِ الشَّقَاءِ مُهَانَةٌ … مُعَذِّبَةٌ لِلْحَشْرِ وَاللَّهُ يَعْدِلُ
وَإِنَّ مَعَادَ الرُّوحِ وَالجِسْمِ وَاقِعٌ … فَيَنْهَضُ مَنْ قَدْ مَاتَ حَيًّا يُهَرْوِلُ
وَصِيحَ بِكُلِّ العَالَمِينَ فَأُحْضِرُوا … وَقِيلَ قِفُوهُمْ لِلْحِسَابِ لِيُسْأَلُوا
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان» و «قصائد مختارة»: «في الصحف يُسجل».
(٢) في الأصل: «وقد أسمع موسى الرحمن كلامه .. »، وقد أخرنا لفظة (موسى) على لفظة (الرحمن) لوزن البيت، وهي كذلك في «قصائد مختارة» (١٠١).
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يفصل».
(٤) في الأصل: «تمت»!
(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «أودى».
(٦) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «بالظبي».
(٧) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «أودى».