للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مَنْ قَالَ: إِنَّ حُرُوفَهُ مَخْلُوقَةٌ … فَالْعَنُهُ ثُمَّ اهْجُرْهُ كُلَّ أَوَانِ

لَا تَلْقَ مُبْتَدِعًا وَلَا مُتَزَنْدِقًا … إِلَّا بَعَبْسَةِ مَالِكِ الْغَضْبَانِ

وَالْوَقْفُ فِي الْقُرْآنِ خُبْثٌ بَاطِلٌ … وَخَدَاعُ كُلِّ مُذَبْذَبٍ حَيْرَانِ

قُلْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلَامُ إِلَهِنَا … وَاعْجَلْ، وَلَا تَكُ فِي الْإِجَابَةِ وَانِي

أَهْلُ الشَّرِيعَةِ أَيْقَنُوا بِنُزُولِهِ … وَالْقَائِلُونَ بِخَلْقِهِ شَكْلَانِ

وَتَجَنَّبِ اللَّفْظَيْنِ، إِنْ كِلَيْهِمَا … وَمَقَالُ جَهْمٍ عِنْدَنَا سِيَّانِ

يَا أَيُّهَا السُّنِّيُّ، خُذْ بِوَصِيَّتِي … وَاخْضُضْ بِذَلِكَ جُمْلَةَ الْإِخْوَانِ

وَاقْبَلْ وَصِيَّةَ مُشْفِقٍ مُتَوَدِّدٍ … وَاسْمَعْ بِفَهْمٍ حَاضِرٍ يَقْظَانِ

كُنْ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا مُتَوَسِّطًا … عَدْلًا بِلَا نَقْصٍ وَلَا رُجْحَانِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْسُنَّةَ رَبٌّ وَاحِدٌ … مُتَنَزِّهُ عَنْ ثَالِثٍ أَوْ ثَانِ

الْأَوَّلُ الْمُبْدِي بِغَيْرِ بِدَايَةٍ … وَالْآخِرُ الْمُفْنِي وَلَيْسَ بِفَانِ

وَكَلَامُهُ صِفَةٌ لَهُ وَجَلَالَةٌ … مِنْهُ بِلَا أَمَدٍ وَلَا حُدْثَانِ

ثُمَّ مَضَى إِلَى أَنْ قَالَ:

وَاللَّهُ يَوْمَئِذٍ يَجِيءُ لِعَرْضِنَا … مَعَ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ دَانِ

وَالأَشْعَرِيُّ (١) يَقُولُ: يَأْتِي أَمْرُهُ … يَأْتِي بِغَيْرِ تَنَقُّلٍ وَتَدَانِ

وَعَلَيْهِ عَرْضُ الْخَلْقِ يَوْمَ مَعَادِهِمْ … لِلْحُكْمِ كَيْ يَتَنَاصَفَ الْخَصْمَانِ

وَاللَّهُ يَوْمَئِذٍ نَرَاهُ كَمَا نَرَى … قَمَرًا بَدَا لِلْسُتَّ بَعْدَ ثَمَانِ

وَمَضَى إِلَى أَنْ قَالَ:

قُلْ لِلطَّبِيبِ الْفَيْلَسُوفِ بِزَعْمِهِ … إِنَّ الطَّبِيعَةَ عِلْمُهَا بُرْهَانِي

أَيْنَ الطَّبِيعَةُ عِنْدَ كَوْنِكَ نُطْفَةً … فِي الْبَطْنِ إِذْ (٢) مُشِحَتْ بِهِ الْمَانِ

أَيْنَ الطَّبِيعَةُ حِينَ عُدْتَ عَلَقَةً … فِي أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِينَ ثَوَانِ

أَيْنَ الطَّبِيعَةُ عِنْدَ كَوْنِكَ مُضْغَةً … فِي أَرْبَعِينَ وَقَدْ مَضَى الْعَدَّانِ


(١) قَالَ مُحَمَّد تَقِي الدِّين: الْمُرَاد بالأشعري هنا من ينتسب زورًا وبهتانًا إلى أبي الحسن الأشعري من المتأخرين. (منه).
(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «إذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>